لكان قد قطع جزءًا من مطافه وبدنه في هواء الشاذَروان، فتبطل طوفته تلك. (256)
(222) المذهب الصحيح أنه يجب الطواف بجميع الحِجْر، فلو طاف في جزء منه حتى على جداره لم يصح طوافه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف خارج الحِجْر، وهكذا الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة ومن بعدهم، وأما حديث عائشة رضي الله عنها [1] فقد قال الشيخ الإمام أبو عمر بن الصلاح رحمه الله: قد اضطربت فيه الروايات، ففي رواية الصحيحين: (الحِجْر من البيت) ، وروي: (ستة أذرع نحوها) ، وروي: (خمسة أذرع) ، وروي: (قريبًا من سبعة أذرع) ، وإذا اضطربت الروايات تعين الأخذ بأكثرها ليسقط الفرض بيقين. قلتُ: ولو سلم أن بعض الحِجر ليس من البيت، لا يلزم منه أنه لا يجب الطواف خارج جميعه؛ لأن المعتمد في باب الحج الاقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فيجب الطواف بجميعه؛ سواء كان من البيت أم لا، والله تعالى أعلم. (257)
(223) لو حمل رجل محرمًا من صبي أو مريض أو غيرهما وطاف به، فإن كان الطائف حلالًا أو محرمًا قد طاف عن نفسه حسب الطواف للمحمول بشرطه، وإن كان محرمًا لم يطف عن نفسه نظر: إن قصد الطواف عن نفسه فقط، أو عنهما، أو لم يقصد شيئًا؛ وقع عن الحامل، وإن قصده عن المحمول؛ وقع عن المحمول على الأصح. (261)
(224) إن طاف راكبًا لعذر يشق معه الطواف ماشيًا، أو طاف راكبًا ليظهر
(1) يريد الشيخ ما أخرجه مسلم (1333) عن عائشة لقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة! لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض، وجعلت لها بابين: بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشًا اقتصرتها حيث بنت الكعبة) ، وقال في شرح مسلم: «لا يصح طوافه في شيء من الحجر ولا على جداره، ولا يصح حتى يطوف خارجًا من جميع الحجر، وهذا هو الصحيح، وهو الذي نص عليه الشافعي، وبه قال جميع علماء المسلمين، سوى أبي حنيفة فإنه قال: إن طاف في الحجر وبقي في مكة أعاده، وإن رجع من مكة بلا إعادة أراق دمًا وأجزأه طوافه» .