بعضهم ليلا فخاطبهم بما استصلحهم به فوعدوه فل هذه العزيمة وراسل كلا من الأكابر واراه سكونه اليه وتعويله عليه والتمس حاجب الحجاب منه تجديد اليمين على سلامة الاعتقاد فيه وان لا يستوزر ابا القاسم ففعل فاجتمعوا في مسجد القهرمانة وقال بعضهم لبعض جلال الدولة ملكنا ونحن جنده وباكروا دار المرتضى ودخلوا الي الملك وقبلوا الارض بين يديه واستصفحوا عما جرت الهفوة فيه وسألوه العود الى داره فركب معهم الى دار المرتضى التي بناها علي شاطئ دجلة وسكنت الثائرة ورضوا بالوزير أبي القاسم واقام جلال الدولة مكانه حتى تكرر سؤالهم فغير الى داره
وفي هذه الايام تبسط العامة وانتشر العيارون وقتلوا وترددوا في الكرخ حاملين السلاح وتبعهم اصاغر المماليك ومضت الايام علي كبس المنازل ليلا والاستقفاء نهارا فنظمت المحنة وتعدوا الي الجانب الشرقي ففسد ووقع بين عوامه من اهل باب الطاق وسوق يحيى قتال اتصل وهلك فيه جماعة فاجتمع الوزير وحاجب الحجاب على تدبير الامور وقلد ابا محمد ابن النسوى البلد وضم اليه جماعة فطلب العيارين وشردهم ثم قتل رفيق لابن النسوى فخاف واستتر وخرج عن البلد فعاد الامر كما كان وكبس البرجمي دارا في ظهر دار المرتضى في ليلة الثلاثاء لعشر بقين من شوال واخذ منها شيذا كثيرا وصاح اهل الدار والجيران فلم يجدوا مغيثا
فلما كان يوم الجمعة ثار العوام في جامع الرصافة ومنعوا من الخطبة ورجموا القاضي ابا الحسين بن العريف الخطيب وقالوا إن خطبت للبرجمي والافلا تخطب لخليفة ولا لملك ثم اقيم علي المعونة ابو الغنائم بن علي فركب وطاف وقتل فوقعت الرهبة ثم عادوا واتفق ان بعض القواد اخذ اربعة من اصحاب البرجمى فاعتقلهم فأخذ البرجمي اربعة من اصحاب ذلك القاذد وجاءبهم الى دار القائد فطرق عليه الباب فخرج فوقف خلف الباب فقال له قد اخذت اربعة من اصحابك عوضا عمن اخذته من اصحابي فاما ان تطلق من عندك لا طلق من عندي واما ان