ابن ابي الساج اسيرا خرجت الى تلقيته على فراسخ ودخلت بغداد معه فقال لي لما قربنا اذا كان غدا فاني ساركب ابن ابي الساج واشهره فاركب بين يديه واقرأ فقلت السمع والطاعة فلما كان من الغد شهر ابن ابي الساج ببرنس فبدأت فقرأت وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة ان اخذه اليم شديد واتبعتها بكل ما في القرآن من هذا الجنس قال وحانت منه التفاتة فرأيت ابن ابي الساج يبكي ومضى ذلك اليوم فلما كان بعد ايام رضي عنه السلطان بشفاعة مؤنس فاطلقه الى داره فانا كنت يوما بحضرة مؤنس اقرأ اذ استعدعاني وقال لي قد طلبك اليوم ابن ابي الساج فامض اليه فقلت له ايها الاستاذ الله الله في لعله وجد في نفسه من قراءتي ذلك اليوم فضحك وقال امض اليه فمضيت اليه فرفعني واجلسني وقال احب ان تقرأ تلك الآيات التي قرأتها بين بدي يوم كذا فقلت ايها الامير تلك حالة اقتضت ذلك وليس مثلك بأخذ مثلي عليها وقد كشفها الله الآن ولكن اقرأ لك غيرها قال لا الا تلك فانه تداخلني لها خشوع وخوف احب ان اكسر به نفسي فردد سماعها على قال فاستفتحت فقرأتها فما زال يبكي وينتحب الى ان قطعت القراءة ثم قال تقدم الى فخفته والله ان يبطش بي ثم قلت في نفسي هذا محال فتقدمت فأخرج من تحت مصلاه دنانير كثيرة وقال افتح فاك ففتحته بكل ما استطعته فما زال يملأه حتى لم يبق في فمي موضع ثم قال للغلام هات فجاء بكيس فيه الفا درهم فجعلها في كمي ثم خرجت فقدمت الى بغلة فارهة مسرجة فحملت عليها واصحبني ثيابا وقال اذا شئت فعد الينا ولا تنقطع عنا ما دمنا مقيمين فكنت اجيئه في كل اسبوع اقرأ في داره فيعطيني في كل شهر مائة دينار الى ان خرج من مدينة السلام
وفيها وثب العامة على النصارى وخربوا الدير العتيق الذي وراء نهر عيسى وانتهبوا كل ما كان فيه من متاع وقلعوا الابواب والخشب وهدموا بعض حيطانه وسقوفه ونبشوا الموتى فصار اليهم الحسين بن اسمعيل صاحب شرط بغداد من قبل محمد بن طاهر فمنعهم من هدم ما بقي منه وكان يتردد اليه اياما والعامة تجتمع