فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 1762

ابن ابي الساج اسيرا خرجت الى تلقيته على فراسخ ودخلت بغداد معه فقال لي لما قربنا اذا كان غدا فاني ساركب ابن ابي الساج واشهره فاركب بين يديه واقرأ فقلت السمع والطاعة فلما كان من الغد شهر ابن ابي الساج ببرنس فبدأت فقرأت وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة ان اخذه اليم شديد واتبعتها بكل ما في القرآن من هذا الجنس قال وحانت منه التفاتة فرأيت ابن ابي الساج يبكي ومضى ذلك اليوم فلما كان بعد ايام رضي عنه السلطان بشفاعة مؤنس فاطلقه الى داره فانا كنت يوما بحضرة مؤنس اقرأ اذ استعدعاني وقال لي قد طلبك اليوم ابن ابي الساج فامض اليه فقلت له ايها الاستاذ الله الله في لعله وجد في نفسه من قراءتي ذلك اليوم فضحك وقال امض اليه فمضيت اليه فرفعني واجلسني وقال احب ان تقرأ تلك الآيات التي قرأتها بين بدي يوم كذا فقلت ايها الامير تلك حالة اقتضت ذلك وليس مثلك بأخذ مثلي عليها وقد كشفها الله الآن ولكن اقرأ لك غيرها قال لا الا تلك فانه تداخلني لها خشوع وخوف احب ان اكسر به نفسي فردد سماعها على قال فاستفتحت فقرأتها فما زال يبكي وينتحب الى ان قطعت القراءة ثم قال تقدم الى فخفته والله ان يبطش بي ثم قلت في نفسي هذا محال فتقدمت فأخرج من تحت مصلاه دنانير كثيرة وقال افتح فاك ففتحته بكل ما استطعته فما زال يملأه حتى لم يبق في فمي موضع ثم قال للغلام هات فجاء بكيس فيه الفا درهم فجعلها في كمي ثم خرجت فقدمت الى بغلة فارهة مسرجة فحملت عليها واصحبني ثيابا وقال اذا شئت فعد الينا ولا تنقطع عنا ما دمنا مقيمين فكنت اجيئه في كل اسبوع اقرأ في داره فيعطيني في كل شهر مائة دينار الى ان خرج من مدينة السلام

وفيها وثب العامة على النصارى وخربوا الدير العتيق الذي وراء نهر عيسى وانتهبوا كل ما كان فيه من متاع وقلعوا الابواب والخشب وهدموا بعض حيطانه وسقوفه ونبشوا الموتى فصار اليهم الحسين بن اسمعيل صاحب شرط بغداد من قبل محمد بن طاهر فمنعهم من هدم ما بقي منه وكان يتردد اليه اياما والعامة تجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت