صاحب صدقاته وقال له امض الى التاجر وخذ منه الخمسين الف دينار وتصدق بها ولما اشتد مرضه في علة الموت فخرج المسلمون بالمصاحف واليهود بالتوراة والنصارى بالاناجيل والمعلمون بالصبيان كثر الدعاء في الصحراء والمساجد فلما احس بالموت رفع يده وقال يا رب ارحم من جهل مقدار نفسه وابطره حكمك عنه ثم تشهد وقضى في ذي القعدة من هذه السنة وقيل في التي قبلها وكان عمره خسمين سنة وخلف ثلاثة وثلاثين ولدا منهم سبعة عشر ذكرا وترك عشرة الاف الف دينار وكان له من المماليك سبعة الاف ومن الخيل على مربطه سبعة الاف فرس ومن الجمال والبغل ستة الاف رأس ومن المراكب الخاصة ثلثمائة ومن المراكب الحربية مائة مركب ومن الغلمان اربعة وعشرون الفا وكان خراج مصر في ايامه اربعة الاف الف درهم وثلثمائة الف دينار وانفق على المصالح اموالا كثيرة منها على الجامع مائة وعشرين الف دينا وكان يتصدق بثلاثة الاف دينار شاذة سوى الراتب وكان راتب مطبخه في كل يوم الف دينار وكان يجري على اهل المساجد كل شهر الف دينار وعلى فقراء الثغر كذلك وحمل الى بغداد ما فرق على الصالحين والعلماء في ايامه الفي الف ومائتي الف دينار ورأه بعض المتزهدين في المنام بحال حسنة فقال له ما ينبغي لمن سكن الدنيا ان يحتقر حسنة فيدعها ولا سيئة فياتيها عدل بي عن النار الى الجنة بتثبتي على متظلم عيبي اللسان شديد النهيب فسمعت منه وصبرت عليه حتى قامت حجته وتقدمت بانصافه وما في الآخرة على رؤساء الدينا اشد من الحجاب الملتمسى الانصاف ورأه اخر في المنام فقال له انما البلاء من ظلم من لا ناصر له
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا الحسين بن محمد المؤدب اخبرنا ابراهيم بن عبد الله المالكي حدثنا محمد بن علي بن سيف قال سمعت الحسين ابن احمد النديم قال سمعت محمد بن علي المادرائي قال كنت اجتاز بتربة احمد بن طولون فأرى شيخا يقرىء عند قبره ملازما للقبر ثم اني لم اره مدة ثم رأيته بعد ذلك فقلت له الست الذي كنت اراك عند قبر ابن طولون تقرأ عليه قال بلى