الذين صحبهم اعراب فقاتلهم اشد قتال ونصر عليهم وخلص من ايديهم اموالا قد حملت الى المستعين فحسن مكانه عنده وبعث اليه المستعين سرا الف دينار وقال للرسول عرفه محبتي له واشارتي لاصطناعه ولكن اخاف ان اظهر له ما في قلبي فيقتله الاتراك ثم استدام الانعام عليه ووهب له جارية اسمها مياس فولدت له ابنه خمارويه في محرم سنة خمسين ومائتين ولما تنكر الاتراك للمستعين وخلعوه وولوا المعتز احدروه الى واسط وقالوا من تختار ان يكون في صحبتك فقال احمد بن طولون فبعثوه معه فأحسن صحبته ثم خاف غلمان المتوكل من كيد المستعين فكتبوا الى احمد بن طولون ان اقتله فان قتلته وليناك واسطا فكتب اليهم والله لارآني الله قتلت خليفة بايعته له ابدا فانفذوا اليه سعيد الحاجب فلما رآه المستعين قال قد جاء جزار بني العباس فتسمله وضرب خيمة على بعد فأدخله اليها ثم خرج والقاها على ما فيها ورحل فلما نظروا فاذا هو قد حمل رأس المستعين معه فغسل احمد بن طولون الجثة وكفنها وواراها وعاد الى سر من رآى فزاد محله عند الاتراك ووصفوه بحن المذهب فولوه مصر نيابة عن اميرها في سنة اربع وخمسين فقال حين دخلها غايه ما وعدت في قتل المستعين ولاية واسط فتركت ذلك لاجل الله تعالى فعوضني ولاية مصر والشام ثم قتل والى مصر في ايام المهتدي فصار مستبدا بنفسه في ايام المعتمد وركب يوما الى الصيد فلما طعن في البرية غاضت يد دابة بعض اصحابه في وسط الرمل فكشف المكان فرآى مطلبا واسعا فامر ان يعمل فيه فوجد فيه من المال ما قيمته الف الف دينار فأنفق معظم ذلك في البر والصدقة وبناء الجامع وقال له وكيله يوما ربما امتدت الى الكف المطوقة والمعصم فيه السوار والكم الناعم افامنع هذه الطبقة فقال له ويحك هؤلاء المستورون الذين يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف احذر ان ترد يدا امتدت اليك وحسن له بعض التجار التجارة فدفع اليه خمسين الف دينار فرآى فيما يرى النائم كانه يمشمش عظما فدعى المعبر فقص عليه ما رآى فقال قد سمت همة الامير الى مكسب لا يشبه خطره فاستدعى