وامرهم ان يزحف جميعهم مرة واحدة وعبر يوم الاثنين لثلاث بقين من المحرم سنة سبعين فنصر ومنح اكناف القوم فولوا منهزمين وابتعهم الناس يقتلون ويأسرون فقتل ما لا يحصى وحويت مدينة الخبيث بأسرها واستنقذوا ما كان فيها من الاسارى من الرجال والنساء والصبيان وهرب الخبيث وخواصه الى موضع قد كان وطأه لنفسه ملجأ اذا غلب على مدينته فتبعه الناس فانهزم اصحابه وغدا ابو احمد يوم السبت لليلتين خلتا من صفر فسار الى الفاسق وكان قد عاد الى المدينة بعد انصراف الناس فلقي الناس قواد الفاسق فأسروهم وجاء البشير بقتل الفاسق ثم جاء رجل معه رأس الفاسق فسجد الناس شكرا وامر ابو احمد ان يكتب الى امصار المسلمين بالنداء في اهل البصرة والابلة وكور دجلة والاهواز وكورها وأهل واسط وما حولها مما دخله الزنج يقتل الناس وان يؤمروا بالرجوع الى اوطانهم وولى البصرة والابلة وكور دجلة رجلا من قواد مواليه وولى قضاء هذه الاماكن محمد بن حماد وقدم ابنه العباس الى بغداد ومعه رأس الخبيث ليراه الناس فيسروا فوافى بغداد يوم السبت لاثني عشرة ليلة بقيت من جمادي الاولى في هذه السنة والرأس بين يديه على قناة فأكثر الناس التكبير والشكر لله والمدح لابن الموفق وابيه ودخل احمد بن الموفق بغداد برأس الخبيث وركب في جيش لم ير مثله من سوق الثلاثاء الى المخرم وباب الطاق وسوق يحيى حتى هبط الى الحربية ثم انحدر في دجلة الى قصر الخلافة في جمادي هذه السنة وضربت القباب وزينت الحيطان
وفي هذه السنة في ربيع الاول منها ورد الخبر الى بغداد بأن الروم نزلت ناحية باب قلمية على ستة اميال من طرسوس وهم زهاء مائة الف يرأسهم بطريق البطارقة اندرياس فخرج اليهم يا زمان الخادم ليلا فبيتهم فقتل رئيسهم وخلقا كثيرا من اصحابه يقال انهم بلغوا سبعين الف واخذ لهم سبعة صلبان من ذهب وفضة فيها صليبهم الاعظم من ذهب مكلل بالجواهر واخذ خمسة عشر الف دابة وبغل ومن السروج مثل ذلك وسيوفا محلى بذهب وفضة ومناطق واربع