المتعمد والعسكر وبقي معه القواد فقال لهم انكم قد قربتم من عمل ابن طولون والمقيمين وبالرقة من قواد وانتم من تحت يده افترضون بذلك وقد علمتم انما هو كواحد منكم وجرت بينهم وبينه في ذلك مناظرة حتى تعالى النهار ولم يرتحل المعتمد لاشتغال القواد بالمناظرة بينهم ولم يجتمع رأيهم على شيء فقال لهم ابن كنداج قوموا بنا حتى نتناظر في غير هذا الموضع والزموا مجلس امير المؤمنين عن ارتفاع الاصوات فيه فاخذ بايديهم واخرجهم من مضرب المعتمد وادخلهم مضرمب نفسه لانه لم يكن بقي مضرب غير مضربه فلما دخلوا حضر بالقيود فشد غلمانه عليهم فقيدوهم ثم مضى الى المعتمد في شخوصه عن دار ملكه وملك ابائه وقد اقر أخاه علىالحال التي هو بها ثم رده الى سامرا في شعبان فخلع على ابن كنداج وسمى ذا السيفين
وخرج الامر في هذه السنة بتكنية صاعد بالعلاء في الكنية وعقد له على بلاد وانحدر صاعد الى الموفق واستخلف ابنه العلاء وسمى صاعد ذا الوزارتين وكانوا عزموا ان يسموه ذا التدبيرين فقال لهم ابو عبيد الله لا تسموه بشيء ينفرد به ولكن سموه ذا الوزارتين او ذا الكفايتين ليكون مضافا اليكم فسموه ذا الوزارتين
وروى ابو بكر الصولى قال حدثني المعلي بن صاعد قال سعوا الى الموفق بصاعد وضمنوه بمال عظيم وجعلوا الرقعة تحت ذنب طائر واطلقوه وكان ابي قد انكر من الموفق شيئا فعزم ان يحمل اليه مائتي الف درهم كانت عنده ثم قال والله لا فعلت ولا تصدقن يمائة الف درهم منها ففعل ذلك في غداة ذلك اليوم الذي ركب فيه في زورق فينا هو يسير اذ سقط في زورقه طائر فأخذ فوجدة فيه رقعة فقرأها صاعدا فأذا هي سعاية به فعلم ان الله تعالى مكفاه لأجل صدقته ودخل الى الموفق فأراه الطائر وأراه الرقعة وعرفه ما عمل فعظم في عينه وجلت حاله عنده وقال لما فافعل الله بك هذا الا لخير خصك به
وفي هذا الشهر احرق اصحاب الموفق قصر ملك الزنج وانتهبوا ما فيه وذلك