ايام حتى أخذه السل فمات يوم الاربعاء حادي عشر ذي القعدة من هذه السنة ودفن بالترب
306 -يحيى بن محمد
ابو المظفر ابن هبيرة الوزير ولد سنة تسع وتسعين واربعمائة وقرأ بالقراآت وسمع الحديث الكثير وكانت له معرفة حسنة بالنحو واللغة والعروض وتفقه وصنف في تلك العلوم وكان متشددا في اتباع السنة وسير السلف ثم امضه الفقر فتعرض للعمل فجعله المقتفي مشرفا في المخزن ثم رقاه الى ان صيره صاحب الديوان ثم استوزره فكان يجتهد في اتباع الصواب ويحذر الظلم ولا يلبس الحرير وقال لي لما رجع من الحلة وكان قد خرج لدفع بعض البغاة دخلت على المقتفي فسلمت فقال ادخل هذا البيت فدخلت فغذا خادم وفراش ومعه خلعة حرير فقلت أنا والله ما ألبس هذا فخرج الخادم فأخبر المقتفي فسمعت صوت المقتفي قدو الله قلت انه ما يلبس وكان المقتفي معجبا به يقول ما وزر لبني العباس مثله وكان المستنجد معجبا به وقد ذكرنا انه لما ولى المستنجد بالله دخل عليه فقال له يكفي في اخلاصي اني ما حابيتك في زمن ابيك فقال صدقت وقال مرجان الخادم سمعت المستنجد ينشد وزيره ابا المظفر ابن هبيرة وقد مثل بين يدي السدة الشريفة في اثناء مفاوضة ترجع الى تقرير قواعد الدين واصلاح أمر المسلمين وانشده لنفسه مادحا له ... صفت نعمتان خصتاك وعمتا ... فذكر هما حتى القيامة ينشر ... وجودك والدنيا اليك فقيرة ... وجودك والمعروف في الناس ينكر ... فلو رام يا يحيى مكانك جعفر ... ويحيى لكفا عنه يحيى وجعفر ... ولم ار من ينوي لك السوء يا ابا المظفر ... الا كنت انت المظفر ...
وكان الوزير مبالغا في تحصيل التعظيم للدولة قامعا للمخالفين بانواع الحيل حتى حسم امور السلاطين السلجوقية ولما جلس في الديوان في اول وزارته احضر رجلان من غلمان الديوان فقال دخلت يوما الى هذا الديوان فقعدت في مكان