وجاء ركابي لزنكي فأخذه العيارون فقتلوه فشكا ذلك زنكي وقال أريد أن اكبس الشارع والحريم على العيارين فاطلق في ذلك فنهب الشارع والحريم واخذ ما قيمته خمسمائة الف دينار من الا بريسم والثياب والذهب والفضة والمصاغ وكان فيه ودائع اهل حنيفة والرصافة والمحال والقرى
وفي غرة ذي القعدة احضر الغزنوي فنصب له منبر فتكلم عند السرادق وكان السبب ضيق صدر وجده أمير المؤمنين واستغاث الناس ليطلقوا في الخروج فقيل لهم ينبغي ان تصرفوا نفقاتكم الى الجهاد بين يدي امير المؤمنين ونفذ مسعود عسكرا الى واسط فأخذها والنعمانية فنهبها وضرب بقاع جازر فمضى البازدار فجلس بازائة ونفذ الراشد العساكر ومضى سيف الدولة يطلب الحلة ونودي لا يبقى ببغداد من العسكر احد فرحل الناس وخرج الراشد فضرب بصرصر واستشعر بعض العسكر من بعض فخشي زنكي من ألبقش والبازدار فعاد الى ورائه فرجع اكثر العسكر منهزمين ودخل الراشد بغداد وقيل ان السلطان مسعود كاتب زنكي سرا وحلف له انه يقاره على بلاده وعلى الشام جميعه وكاتب الامراء وقال من منكم قبض على زنكي وقتله اعطيته بلاده فعرف زنكي ذلك فأشار على الراشد ان يرحل صحبته
وفي ثاني ذي القعدة قبض على استاذ الدار ابن جهير وعلى صاحب المخزن وعلى خليفة الدويتي وعلى ابن فسه الناظر في نفقة المخزن وخلع على منكوبرس ثم جلس ابو الفتوح بباب السرادق فاستغاث اليه الحاج فأجيبوا بمثل ما قيل لهم قبل ذلك فلما كانت ليلة السبت رابع عشر ذي القعدة خرج الخليفة من باب البشرى وسار ليلا وزنكي قائم ينتظره فدخل دار يرنقش ولم ينم الناس واصبحوا على خوف شديد فأخرجت خاتون اصحابها فحفظت باب النوبي وظهر ابو الكرم الوالي وحاجب الباب فسكنوا الناس وخرج ابو الكرم يطلب الخليفة فأخذ وحمل الى مسعود فأطلقه وسلم اليه البلد ورحل الراشد يوم السبت حين طلعت عليه الشمس ولم يصحبه شيء من آلة السفر لأنه لما بات في دار يرنقش اصبحوا