به وضرب ضربا كثيرا او قيد ثم ظفر بالسيدة خاتون زوجة الخليفة فأكرمها وسلمها الى ابي عبدالله ابن جردة ومضى الخليفة الى المعسكر وقد ضرب له قريش خيمة ازاء بيته بالجانب الشرقي فدخلها ولحقه قيام الدم واذم قريش لابن جردة ابن يوسف وكان ابن جردة قد ضمن لقريش لأجل داره ومن التجأ اليها من التجار عشرة آلاف دينار ونهبت العوام دار الخليفة واخذوا منها ما يعتذر حصره من الديباج والجواهر واليواقيت واحرقوا رباط ابي سعد الصوفي ودار بن يوسف ثم نودي برفع النهب وحمل البساسيرى الطيار الى عسكره ثم نقله الى الحريم الظاهري وعليه المطارد البيض فلما جاء يوم الجمعة الرابع من ذي الحجة لم يخطب بجامع الخليفة وخطب في سائر الجوامع لصاحب مصر وفي هذا اليوم انقطعت دعوة الخليفة من بغداد وجرى بين البساسيرى وقريش بن بدران في امر الخليفة من التجاذب ما ادى الى نقله عن بغداد وان لا يكون في يد احدهما وتسليمه الى بدوي يعرف بمهارش صاحب حديث عانة واعتقاله فيها الى ان يتقرر لهما عزم فعرف الخليفة ذلك فراسل قريش بالمجيء اليه فلم يفعل فقام ومشى الى خيمته فدخل فعلق بذيله وقال له ما عرفت ما استقر العزم عليه من ابعادي عنك واخراجي عن يدك وما سلمت نفسي اليك الا لما اعطيتني الذمام الذي يلزمك الوفاء به وقد دخلت الآن اليك ووجب لي ذمام فاني عليك فالله الله في نفسي فمتى اسلمتني اهلكتني وضيعتني وما ذاك معروف في العرب فقال ما ينالك سوء ولا يلحقك ضيم غير ان هذه الخيمة ليست دار مقام مثلك وابو الحارث لا يؤثر مقامك في هذا البلد وانا انقلك الى الحديثة واسلمك الى مهاوش ابن عمي وفيه دين فلا تخف واسكن الى مراعاتي لك وعد الى مكانك فلما يئس منه قام عنه وهو يقول لله امر هو بالغه ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
وعبر قريش ليلة الاربعاء التاسع من ذي الحجة الى الجانب الغربي وضرب خيمة بقرب جامع المنصور وحمل الخليفة الى المشهد بمقابر قريش وقال له تبيت الليلة