الصفحة 37 من 44

ما حملك على أخذ هذه النسمة فقال وجدتها ضائعة فأخذتها فقال له عريفُهُ يا أميرَ المؤمنين إنه رجل صالح فقال له عمر: أكذلك؟ قال نعم فقال عمر بن الخطاب: اذهب فهو حر ولك ولاؤُهُ وعلينا نفقتُه) [1]

وهناك جملةٌ من الأحكامِ والحقوق التي قررها الفقهاءُ رحمهم الله تدخل ضمن مقصدٍ عظيم وهو: حفظُ النفسِ الذي هو مقصدٌ ضروري من مقاصد هذا الدين العظيمة، ومن هذه الأحكام المهمة:

1 -الإشهاد على الالتقاط:

يجب الإشهاد على اللقيط وإن كان اللاقطُ ظاهرَ العدالة, خوفًا من أن يسترقه ولحفظ حريته ونسبه, ويجب الإشهاد أيضًا على ما معه لئلا يتملكه فلو ترك الإشهاد لم تبثت له ولاية الحفظ وجاز نزعه منه, وعلى هذا جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية, والوجهة الصحيحة للحنابلة [2] .

2 -دينُ اللقيط:

من أعظم حقوق هذا الطفل الملقوط؛ مسألةُ دينه! فالدين أعظم ما يجبُ العناية يه, وقد ناقش الفقهاءُ هذه المسألة باستفاضة وتفصيل رعايةً لهذا الحق والمقصد العظيم.

وخلاصةُ ما ذهبوا إليه:

اختلف الفقهاءُ في الأصلِ الّذي يُحكمُ به على اللّقيط من حيث الإسلام أو الكفر , هل يكون الأصل في ذلك هو الدّار الّتي وجد فيها من حيث كونها دار إسلامٍ أو دار كفرٍ أو أنّ الأصل في ذلك هو حال الواجد من كونه مسلمًا أو غير مسلمٍ؟

فذهب الشّافعيّةُ والحنابلةُ إلى أنّ المعتبرَ في ذلك هو الدّار الّتي يوجد فيها اللّقيط فإن كانت الدّار دارَ إسلامٍ حكم بإسلامه تبعًا للدّار الّتي وجد فيها , والدّار الّتي تعتبر دار إسلامٍ عندهم هي:

(1) الموطأ، كتاب الأقضية, باب: القضاء في المنبوذ، حديث رقم (1482) .

(2) الحاوي الكبير 9/ 470.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت