قال في الإنصاف من كتب الحنابلة عند ذكر ما يفسد الصوم:"لو أدخل شيئا إلى مجوف فيه قوة تحيل الغذاء أو الدواء من أي موضع كان ولو كان خيطا ابتلعه كله أو بعضه أو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه بشيء في جوفه فغاب كله أو بعضه فيه" [1] .
فمن مجموع هذه النصوص التي نقلناها عن العلماء على اختلاف مذاهبهم يتبين لنا أن القول بنقض الصوم بغسيل الكلى أقرب إلى الصواب، لأن الدم يخرج عن الجسد ثم يرجع إليه مرة أخرى ويصل إلى الدم، فهو أشد من مسألة الريق البائن عن الجسد إذا رجع متصلا، ومع ذلك فقد رأيت ما قاله العلماء السابقون فيه.
وهذا كله إذا لم يدخل مع الدم مواد، أما إذا دخلت معه مواد كما هو الواقع في جميع عمليات الغسيل فهو بلا شك ناقض للصوم خاصة إذا كانت المواد غير ضئيلة.
وهذا ينطبق على الطريقة الثانية من طرق غسيل الكلى وهي التي يخرج فيها الدم ثم يرجع إلى الجسد مرة أخرى، وأما الطريقة الأولى وهي التي يتم فيها الغسيل عن طريق الغشاء البيرتوني فهي لا تنطبق عليها النصوص التي نقلناها عن أهل العلم السابقين، لأن الدم لا يخرج عن الجسد، وإنما تعد مفطرة لدخول بعض المواد السائلة والتي توضع في الغشاء البيرتوني إلى الدم، وعلى هذا فلو تطور العلم وأحدثت طريقة لتنقية الدم بإخراج المواد السامة منه من غير حاجة إلى خروج الدم نفسه أو دخول مواد إلى الدم فإن الغسيل لن يؤثر على الصوم لعدم وجود ما يوجب الإفطار.
(1) - الإنصاف: ج 3، ص 299.