هو جهاز طبي يدخل عبر الفم إلى المعدة أو عبر الدبر ويصل إلى الأمعاء، ويستفاد منه إما في تصوير ما في المعدة لمعرفة علتها، أو لاستخراج عينة صغيرة لفحصها، أو لغير ذلك من الأغراض الطبية [1] ، كما تستخدم المناظير في تشخيص أو علاج بعض أمراض المريء مثل القرحة والالتهاب ودوالي المريء، وهناك مناظير المثانة التي تستخدم لفحص أمراض المثانة [2] ومناظير الحنجرة والأذن والصدر والركبة .... وغيرها [3] .
وقد اختلف العلماء المعاصرون في تفطيره للصائم ـ إذا وصل المعدة أو الأمعاء ـ فمنهم من لم يعده مفطرا لكونه جامدا لا يغذي، ومنهم من عده مفطرا لأنه عين دخلت الجوف [4] .
وبالرجوع إلى كلام العلماء الأقدمين نجد في آثارهم ما يدلنا على حكم المنظار، إذ تعرضوا لمسائل مشابهة لمسألة المنظار.
قال النووي في المجموع:"لو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه، فوصلت السكين جوفه أفطر بلا خلاف عندنا سواء كان بعض السكين خارجا أم لا .." [5] ، ثم قال:"إذا ابتلع طرف الخيط و طرفه الآخر بارز أفطر بوصول الطرف الواصل ولا يعتبر الانفصال من الظاهر وحكى الحناطي وجها فيمن أدخل طرف خيط جوفه أو دبره وبعضه خارج أنه لا يفطر، والمشهور الأول وبه قطع جمهور الأصحاب ..." [6] ثم قال:"لو أدخل الرجل إصبعه أو غيرها دبره أو أدخلت المرأة إصبعها أو غيرها دبرها أو قبلها وبقي البعض خارجا بطل الصوم باتفاق أصحابنا إلا الوجه الشاذ السابق عن الحناطي في الفرع الذي قبل هذا" [7] .
وقال في الدر المختار من الحنفية عند تعداده ما لا يفسد الصوم:"أو طعن برمح فوصل إلى جوفه وإن بقي في جوفه ــ أي زج الرمح ــ أو أدخل عودا أو نحوه مقعدته وطرفه خارج وإن غيّبه فسد وكذا إن ابتلع خشبة أو خيطا ...." [8] إلى أن قال:"ومفاده أن استقرار الداخل في الجوف شرط للفساد، أو أدخل إصبعه اليابسة فيه - أي دبره أو فرجها- ولو مبتلة فسد، و لو أدخلت قطنة إن غابت فسد، وإن بقي طرفها في فرجها الخارج لا" [9] ، [10] .
(1) - مقابلة مع الدكتور مصباح تنيرة: أستاذ مشارك ورئيس قسم العقاقير والأدوية بجامعة السلطان قابوس.
(2) - الصوم بين الطب والفقه: ص 96 و 133، والدليل الطبي والفقهي للمريض في شهر رمضان: ص 37
(3) - المختصر المفيد في فقه المريض: ص 88.
(4) - الصوم بين الطب والفقه: ص 96 و 133، والدليل الطبي والفقهي للمريض في شهر
رمضان: ص 37.
(5) - المجموع: ج 6 ص 322.
(6) - المرجع السابق نفسه: ج 6، ص 322.
(7) - المرجع السابق نفسه: ج 6، ص 322.
(8) - رد المحتار على الدر المختار: ج 2 ص 435 - 436.
(9) - رد المحتار على الدر المختار: ج 2 ص 435 - 436
(10) - الناظر في النصين السابقين اللذين نقلتهما عن المجموع والدر المختار يتبين له أن عناية العلماء السابقين بذكر أمثال هذه المسائل السابقة الدقيقة والتي هي أقرب إلى الافتراض والتنظير ليس ترفا فقهيا واعتناءا بما لا طائل تحته - كما قد يظن البعض - فها هي المسائل المعاصرة تدلنا على أهمية طرح تلك المسائل لأنها تسهل لنا الوصول إلى الجواب الصحيح فيما يستجد من المسائل.