1.ذهب جمهور أهل العلم من أصحابنا الإباضية والشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة والظاهرية إلى أن غير المغذي كالمغذي في تفطيره للصائم.
2.وحكي عن أبي طلحة الأنصاري والحسن بن صالح وبعض المالكية، ويفهم من كلام ابن تيمية أيضا ورجحه بعض المعاصرين إلى أن غير المغذي لا يفطّر [1] .
وقد استدل الجمهور بأن الصوم هو الإمساك، ومن أدخل إلى جوفه غير المغذي لا يعد ممسكا، كما أن الصوم فيه جانب تعبدي لا تدرك علته، فناسب القول بأن كل ما وصل إلى الجوف يعد مفطرا، قال ابن قدامة:"ولنا دلالة الكتاب والسنة على تحريم الأكل والشرب على العموم، فيدخل فيه محل النزاع، ولم يثبت عندنا ما نقل عن أبي طلحة فلا يعد خلافا" [2] .
كما استدلوا أيضا بأثر مروي عن ابن عباس أنه قال:"إنما الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل وإنما الفطر مما دخل وليس مما خرج" [3] وروي مثله عن ابن مسعود [4] و عن عكرمة [5] .
أما أصحاب القول الثاني فقد قالوا: بأن المقصود بالأكل والشرب في النصوص الشرعية الأكل المعروف الذي اعتاد عليه الناس دون أكل الحصاة والدرهم ونحوهما فهذا لا ينصرف إليه النص، ثم إن الله ورسوله إنما جعلا الطعام والشراب مفطرا لعلة التقوي والتغذي لا لمجرد كونه واصلا لموضع التفطير [6] .
والذي يتبادر أن مذهب الجمهور أقوى في هذه المسالة وذلك لما تقدم من أن الصوم فيه جانب تعبدي لا تدرك علته، وإلا فلماذا كان الحيض والنفاس منافيين للصوم، ولماذا ذهب أصحابنا الإباضية إلى أن الإصباح على جنابة ينافي الصوم؟ ولماذا ذهب الحنابلة إلى أن الحجامة تفطر الصائم؟ ولماذا كانت المعاصي عند كثير من أهل العلم مفطرة للصائم مع أن ذلك كله لا يستفيد منه الجسد طعاما ولا شرابا، ولا يمنع من الإحساس بأثر الإمساك عن الطعام والشراب، ثم إنه بالرجوع إلى المعنى اللغوي للصوم نجد أنه مطلق الإمساك ومن أكل غير المغذي لم يعد ممسكا، كما أنه من الصعب أن يقال: إن من تناول دواء - ولو لم يحو أي مادة مغذية- عن طريق الفم بأن ذلك لا يؤثر على صومه.
(1) - معارج الآمال: ج 18، ص 79، والمجموع: ج 6، ص 326، ومفطرات الصيام المعاصرة: ص 15.
(2) - المغني: ج 3، ص 37.
(3) - رواه البيهقي (8253) ، وابن أبي شيبة، باب من رخص للصائم أن يحتجم (8) .
(4) - رواه عبد الرزاق (7518) .
(5) - رواه ابن أبي شيبة، ما جاء في الصائم يتقيأ أو يبدأه القي (17) ، وانظر المجموع: ج 6 ص
(6) -مفطرات الصيام المعاصرة