ومثل ذلك في نثار الجوهر [1] .
وقال الإمام السالمي في معارج الآمال عند ذكره مسألة الكحل:"وقد أجازه أصحابنا رحمهم الله تعالى إذ لم تكن العين معهم من مجاري الطعام فإن وجد في حلقه شيئًا من ذلك مجّه ولا يبتلعه، وكره بعضهم الاكتحال بالصبر"... إلى أن قال:"ونسب أبو محمد الكراهة أيضًا إلى بعض أصحابنا ولم أجد ذكر ذلك عن غيره" [2] .
وبهذه النصوص التي نقلتها يتضح لنا جليًا أن قول أصحابنا يكاد يتفق على عدم النقض بالكحل ولو وجد طعمه في الحلق، وعلى قياد مذهبهم ينبغي القول بأن قطرة العين لا تنقض ولو وجد طعمها في حلقه، فإن قيل: بأن الكحل جامد والقطرة سائلة فاختلفا، قلنا: بأن الكلام ليس في ذلك وإنما الكلام في الكحل بعد تحلله ووصول طعمه إلى الحلق، فمع وصول الطعم إلا أن علماءنا رخصوا فيه، والقطرة في هذا مثله.
وذهب إلى عدم التفطير بالكحل الشافعية، قال النووي:"يجوز للصائم الاكتحال بجميع الأكحال ولا يفطر بذلك، سواء وجد طعمه في حلقه أم لا، لأن العين ليست بجوف ولا منفذ منها إلى الحلق، قال أصحابنا: ولا يكره الاكتحال عندنا، قال البندنيجي وغيره: سواء تنخمه أم لا"اهـ [3] .
وهو قول الحنفية، قال في رد المحتار عند شرحه ما لا يفسد الصوم:"أو ادهن أو اكتحل أو احتجم وإن وجد طعمه في حلقه - أي طعم الكحل أو الدهن- .... قال في النهر: لأن الموجود في حلقه أثر داخل من المسام الذي هو خلل البدن، والمفطر إنما هو الداخل من المنافذ" [4] .
واختلف المالكية في التفطير بالكحل [5] .
وأكثر الحنابلة على التفطير بالكحل إن وجد طعمه في الحلق أو علم وصوله إليه، ومنهم من يرخص فيه. [6]
(1) - نثار الجوهر: ج 5، ص 296.
(2) - معارج الآمال: ج 18، ص 154.
(3) - المجموع: ج 6، ص 36، ومما يستغرب له ترخيصهم في الكحل مع توسعهم في تعريف الجوف، حتى أنهم قالوا: إن أدخل ميلا في ذكره أفطر.
(4) - رد المحتار: ج 2، ص 435.
(5) - الذخيرة: مج 2، ص 327 - 328.
(6) - المغني: ج 3، ص 40.