وكرمه وأرضاه وجعل الجنة محله ومقره ومأواه أحد الأربعة الأئمة أصحاب الاجتهاد في أحكام الدين والشريعة والاعتقاد الذي جعل اختلافهم فيه رحمة للأنام ومنة وفضلًا وإحسانًا ونعمة واكترام لاضطرار العالم إلى مسائل اجتهادهم المعوُّل عليها عند أهل العلم والموجه إليها اعتمادهم المستنبطة من الكتاب العزيز والسنة الشريفة والمتبع فيها أقوال الصحابة والتابعين بإحسان رضي الله تعالى عنهم ذوي الأنفس العفيفة رضي الله تعالى عنهم أجمعين وعن تابعيهم وتابع تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين؛ لأن العمل بمسائلهم المختلفة فيها فيه خروج من الحرج ونوال للسعة والدعة وحصول الفرج لأفردها برسالة تشفي صدر العليل وتذهب عن القلب ما به من التعليل وعرَّجت فيها على أحكام الإجارة من النظَّارة [1] بغاية التلخيص والتحقيق وعمدت فيها الاختصار وبينت فيها ما يؤجَّر من صاحب ملك طلق أو من ولي صغير أو مجنون أو محجور عليه أو يتيم وما يؤجَّر من نظار الأوقاف كناظر أجنبي أي غير موقوف عليه سواء كان النظر بشرط الواقف أو الحاكم نفسه بطريق الولاية العامة أو منصوبًا من قبل الحاكم لعدم
(1) النظَّارة والنُظار: جمع ناظر وهو المسؤول عن عقار او مجموعة من الناس يرعاهم ويدير شؤونهم، ومنه ناظر الوقف وناظر المدرسة، وأصل الناظر في اللغة: الحافظ. انظر: لسان العرب 6/ 4467، معجم لغة الفقهاء / 472.