ويمكن أن يقرر الجواب على وجه آخر: وهو أنه دار الأمر في استدلال الصحابة والعلماء بعدهم على الفساد بالنهي، على الوجه المتقدم بين أن يكون فهموا ذلك من حيث اللغة، أو من حيث الشرع؛ والاحتمال (الثاني) أولى للجمع بين ذلك، وبين ما ذكرناه من الدليل الدال على أن ذلك ليس من موضوع اللفظ.» [1]
فاعترض على الجواب ووجد جوابًا ارتضاه.
وقد يذكر الجواب من عدة أوجه، وكان يذكر دليل المخالف ثم الجواب عنه بأسلوب المناظرة، وقد ينهج منهجًا آخر فيذكر الأدلة كاملة ثم يورد الأجوبة عليها بالترتيب. [2]
منهجه في التفريع الفقهي:
أهتم الحافظ العلائي بجانب التفريع الفقهي فجاء كتابه جامعًا للتقعيد والتفريع، وكان ذكره للفروع إما متناثرًا بين صفحات الكتاب، تمثيلًا أو استدلالًا، كما في قوله عند ذكر الأقوال في المسألة: «أطلق جماعة من المصنفين أن النهي عن الشيء يدل على صحته، كما تقدم في كلام الآمدي، والشيخ موفق الدين، والقرافي: وليس مذهبهم ذلك في كل منهي عنه على الإطلاق؛ بل في بعض أقسامه كما تقدم من كلامهم؛ وقاعدتهم في ذلك مضطربة جدًا، فإنهم قالوا في النهي عن صوم يوم العيد: أنه يدل على صحته؛ لأن النهي عنه لوصفه لا لعينه، فإذا نذره انعقد نذره ... واتفقوا على أن صلاة الحائض باطلة، مع أن النهي عنها أيضًا لوصفها، بل قالوا بذلك أيضًا في مخالفة الأوامر، بناء على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده؛ فأبطلوا صلاة من يحاذي المرأة في ائتمامهما جميعًا بإمام واحد لما ذكروا، من الحديث عنه
(1) - تحقيق المراد:350.
(2) - انظر تحقيق المراد:350، 352، 353.