واستدل بالإجماع: فذكره ثم أيده بنقولات كثيرة عن الصحابة رضوان الله عليه لتدعيم قوله [1] ،وقد كان يركز على كل من قال في مسألة أنها إجماع، وبين ذلك. [2]
ثم استدل بالمعقول: وقرره من وجوه عشرة، وذكرها عن طريق الملازمة، بعضها أوردها، وبعضها نقلها مع نسبة القول لقائله.
ثم استدل لمن قال: أن النهي على الفساد حيث حكمنا به: ليس ذلك من جوهر اللفظ، وموضوع اللغة، بل متلقى من الشرع، وأبطل تفريقهم.
ثم بين أدلة القائلين بأن النهي لا يقتضي الفساد: من ثلاثة أوجه عن طريق الملازمة، وبعد ذكرها، أخذ في مناقشة هذه الأوجه بالترتيب.
ثم كان رحمه الله يورد الاعتراضات على الأدلة ويناقشها بأسلوب مؤدب على طريقة الجدل والمناظرة، فكان يذكرها منسوبة [3] لمن أوردها، وقد لا ينسبها [4] ،ثم يجيب عنها بالترتيب فيقول الجواب عن الأول ... عن الثاني، وهكذا. [5]
وأجاب عن أدلة المخالفين وقد يكون نفلًا وقد لا يرتضي ذلك الجواب فيبينه، مما يدل على سعة إطلاعه وقوة شخصيته البارزة في كتابه كقوله: «استدل الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم العلماء على الفساد في المنهيات: بالنهي عنها؛ فدل على فهمهم ذلك من حيث اللغة.
وأجاب ابن الحاجب وغيره عن ذلك: بمنع أنهم فهموا ذلك من موضوع اللغة، بل إنما فهموا الفساد من جهة الشرع كما تقدم.
وفي هذا الجواب نظر؛ إذ يقال عليه: فيلزم أن يكون الشارع نقل النهي عن موضوعه في اللغة؛ والأصل عدم النقل.
(1) - انظر تحقيق المراد:326.
(2) - انظر تحقيق المراد:326، 378، 384، 408.
(3) - انظر تحقيق المراد:319.
(4) - انظر تحقيق المراد:335.
(5) - انظر تحقيق المراد:320، 340، 344، 345، 346.