وأما في السنة: فاهتم بذلك بعد الكتاب إما بالتمثيل بها أو الاستدلال، وكان يقول: في الغالب: (قال عليه السلام) وقد قال أهل العلم لابد من الصلاة مع السلام؛ لبيانه عليه الصلاة والسلام كيف يصلي عليه أصحابه، وكان لا يخرج الحديث ولا يحكم عليه. [1] فمن الأول وهو التمثيل به للتعريف أو التفريع قوله: «ومثال الاستنباط من السنة ما عرف في قوله عليه السلام: (الحنطة بالحنطة ... ) فإنا عللنا ذلك بالقدر والجنس ... وقسنا عليه الجص و النورة ... » [2] ومثاله في الاستدلال تقدم.
وقد يستدل بالسنة ويحكم على الحديث في النادر كما في قوله: «وهو ما روى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الذهب بالذهب مثلًا بمثل يدًا بيد والفضل ربا.
وكذلك ذكر في الحديث: الفضة والحنطة والشعير والتمر والملح ... وهذا حديث مشهور تلقته العلماء بالقبول [3] ... » [4] .
واستدل بأقوال الصحابة كاستشهاده بقول أبي بكر الصديق في مسألة النباش [5] .
واستدل باللغة أما تمثيلًا أو الاستدلال لتقرير معنى، أو تقرير دليل من الكتاب أو السنة؛ وذلك بإرجاع المعنى إلى مصدره، ومما يشتق، أو أقوال أهل اللغة أو الاستشهاد بالشاهد الشعري واهتمامه بجانب اللغة كان كبيرًا [6] .ومن الأمثلة ما تقدم من تقرير معنى الحيض في لفظ القرء [7] .
(1) - انظر شرح النسفي:1/ 19، 57، 87، 96، 105، 106، 111.
(2) - شرح النسفي:1/ 19 - 20.
(3) - رواه البخاري في باب: مايذكر في بيع الطعام والحكرة:2/ 750، رقم:2027، ومسلم في باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا:3/ 1210، رقم:1587.
(4) - شرح النسفي:1/ 101.
(5) - انظر شرح النسفي:1/ 88، 94.
(6) - انظر شرح النسفي:1/ 6، 56، 68، 95، 104، 126، 136، 189، 195، 372، 378.
(7) - انظر شرح النسفي:1/ 56.