على ماذا يقع. على الفعل أو القول، أو عليهما؟ فذكر الأقوال ثم قال في مسألة مايطلق عليه الأمر أعلى الفعل أم القول؟: «احتجوا بقوله تعالى: {وما أمر فرعون برشيد} [1] أي فعله. وقوله {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [2] أي سمته وطريقته في أفعاله.
والصحيح قولنا: فإن العلم الفاصل بين الحقيقة والمجاز: أن الحقيقة لا يجوز نفيها عن المسمى، ويكذب نافيهما. والمجاز يجوز نفيه ولا يكذب نافيه. ثم هنا لا يصح نفي اسم الأمر عن القول المخصوص، ويصح عن الفعل، علم أنه مجاز.» [3]
وقد يقدم أدلته كما في قوله: «العام لا يختص بسببه عندنا؛ لأن آية الظهار وردت في حق خولة ... فنزل قوله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} الآية [4] ثم لم يختص الحكم بها بالإجماع» .ثم استدل بأية القذف واللعان ولم يذكرها وذكر السبب فقال: «وكذا آية القذف وردت بسبب قصة عائشة ـ رضي الله عنهاـ، ثم لم يختص الحكم بها، وكذا نزول آية اللعان ... » . [5]
ثم أستدل بالسنة فقال: «دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوجدهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: (من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) . [6] وقد كان سبب هذا النص إسلامهم إلى أجل مجهول، ثم لم يختص بذلك السبب ... » [7] ولم يذكر أدلة
(1) - هود:97.
(2) - النور:63.
(3) - شرح النسفي:1/ 384 - 385.
(4) - المجادلة:1.
(5) - شرح النسفي:1/ 362.
(6) - رواه البخاري، في باب: السلم في كيل معلوم:2/ 781،رقم: 2124، ومسلم في باب: السلم: 3/ 1226، رقم:1604.
(7) - شرح النسفي:1/ 363.