فهرس الكتاب

الصفحة 872 من 1227

للقول الأخر وهو القائلين بأن العام يختص بسببه. ثم يناقش الأدلة أحيانًا وخاصة الضعيفة منها كما في قوله: «وهذا ضعيف؛ فإن الأمر لما كان لطلب المأمور اقتضى مطلقه الكامل من الطلب إذ لا قصور في الصيغة ولا في ولاية المتكلم، فإنه مفترض الطاعة بملك الإلزام، والطلب الكامل هو الذي لايتمكن المأمور من الترك؛ وذلك إنما يكون بالإلزام دون الندب والإباحة ... » [1] في مناقشة أدلة من قال بأن مطلق الأمر للندب.

وقال في استدلال المخالف على أن الأمر بعد الحظر للإباحة بقوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} [2] .

وأنه تعالى: «أراد رفع الجناح عن الاصطياد بعدما ثبت الحظر بسبب الإحرام» [3]

فرد بقوله: «ولكنا نقول: صيغة الأمر ليس لا إزالة الحظر ولا لرفع المنع، بل لطلب المأمور كما بينا، وارتفاع الحظر وزوال المنع من ضرورة هذا الطلب، والإباحة فيما ذكر من الصور إنما تثبت بقرينة أخرى، لا باعتبار أنها موجب الأمر، وهو أن الاصطياد شرع لنا لا علينا، وما شرع لحق العبد لا يصلح أن يكون واجبًا عليه، وألا يعود الأمر على موضوعه بالنقض؛ ولأن الإجماع قد انعقد على عدم وجوب الاصطياد، على أن صيغة الأمر بعد الحظر كما وردت للإباحة فقد وردت للوجوب، فإن الأمر بقتل شخص حرام القتل بالإسلام أو عقد الذمة بارتكاب أسباب موجبة للقتل نحو الحرابة ... » [4] . فانظر من هذا كيف رد بالمنع ثم أيده بأمثلة أخرى تقوي ما أراد وهذا يدل على قوة استنتاج الرجل وتمكنه في علم المناظرة والجدل.

(1) - شرح النسفي:1/ 391.

(2) - المائدة:2.

(3) - شرح النسفي:1/ 396.

(4) - شرح النسفي:1/ 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت