وأما استدلاله للأقوال فقد يستدل بالمعقول أو المنقول للقولين كما في مسألة: هل يجب النفل بالشروع فيه؟ فاستدل للقول الأول: بأنه لا يجب بالحديث الذي رواه النسائي آنفًا
واستدل للمخالف بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ينبغي لنبي لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل) [1] وناقش هذا الاستدلال بقوله: «وهذا استدلال ضعيف، وفي الحديث إشارة إلى الاختصاص.» [2]
وقد يستدل للقول الصحيح أو لما أختاره ابن السبكي أو الأصحاب، كقوله تعليقًا على اختيار ابن السبكي أن فرض الكفاية متعلق بالبعض قال: «واحتج المصنف على اختياره بقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} [3] وقوله: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [4] ... » [5] وهذا كثير.
ومن العجب أن تجده يستدل للمخالف دون ما قاله المصنف أو الأصحاب انظر قوله في مسألة: كون المندوب مأمور، ونقل أن هذا مذهب أكثر أصحابه ونقل عن الشافعي ثم قال وقيل: ليس مأمورًا به بصيغة التمريض. واستدل للقول الثاني نقلًا عن الخطيب البغدادي «بقوله صلى الله عليه وسلم: (فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعون
(1) - أخرجه أحمد في مسنده:3/ 351، رقم:1482، والدارمي باب: في القمص ...:2/ 173، رقم:2159، والبيهقي في سننه: باب: لم يكن له إذا لبس لامته أن ينزعها حتى يلق العدو ولو بنفسه:7/ 40، رقم: 13060.
(2) - تشنيف المسامع:1/ 109.
(3) - آل عمران:104.
(4) - التوبة:122.
(5) - تشنيف المسامع:1/ 228.