الأول: ما اختاره المصنف هنا من امتناع تكليف المكره خلاف ما عليه الأصحاب وإنما هو مذهب المعتزلة، وقد رجع عنه آخرًا، ووافق الأشعرية على جواز تكليفه، وإن كان غير واقع ...
الثاني: ما اختاره في القاتل هو بظاهره مصادم للإجماع ففي التخلص لإمام الحرمين: أجمع العلماء قاطبة على توجه النهي على المكره على القتل، وهذا عين التكليف في حال الإكراه، وهو مما لا منجا منه انتهى.» [1] ونقل بعد ذلك أكثر من مقالة لتحقق ما اعترض به.
وقد كان له اختيار وترجيح، إما أن يوافق في ذلك ابن السبكي وهذا الغالب فيظهر من
سكوته عنه أو بتدعيمه بالأدلة [2] .وقد كان يصرح بذلك أحيانًا كما فيقول: والصحيح، أو والمختار. [3]
ثالثًا: منهجه في الاستدلال:-
ركز الزركشي في كتابه على جمع الأقول وتوثيقها كما تقدم. وعلى إيراد الاعتراضات والانتقادات وتصحيحها أو تضعيفها.
أما جانب الاستدلال فقد كان ضعيفًا بالنظر إلى مادة الكتاب وترجيحه. ومع ذلك لم يخل من استدلال أو تعليل، فتوج كتابه بكثير من الآيات إما في معرض التمثيل بها أو الاستدلال على معنى أو تقوية لمذهب، ويقتصر على موطن الشاهد من الآية في الغالب. [4]
واستدل بالسنة في مواطن كثيرة، وله مناهج فقد لا يذكر نص الحديث بل يشير إليه كقوله في مسألة الفرض والواجب هل هما مترادفان؟ فقال: «احتج الإمام أبو بكر السمعاني في أماليه بحديث الأعرابي، فإن النبي
(1) - تشنيف المسامع:1/ 81 - 82.
(2) - انظر تشنيف المسامع:1/ 130.
(3) - انظر تشنيف المسامع:1/ 238.
(4) - انظر تشنيف المسامع:1/ 55،60،64،66، 68.