كالأصحاب مثلًا فإنه يفصل في النسبة ويبين من قال بها بذكر أسماء الذين قالوا بهذا القول مع ذكر المخالف وتوثيق ذلك كله. [1]
وقد ظهر اهتمامه بالمذهب وأقوال أصحابة مع تحقيق مذهب الإمام الشافعي كما في قوله: «قد يظن أن الشافعي يرى تكليف الغافل من نصه على تكليف السكران.
وهو فاسد؛ فإنه إن ماكلف السكران عقوبة له؛ لأنه تسبب بمحرم حصل باختياره، ولهذا وجب عليه الحد، بخلاف الغافل». [2]
كما بين منهج الأصحاب: كقوله عند شرح عبارة ابن السبكي حيث قال: «ص: (المندوب والمستحب والتطوع والسنة مترادفة خلافًا لبعض أصحابنا وهو لفظي) .
ش: لا فرق عندنا بين هذه الألفاظ على المشهور.
ومراده ببعض الأصحاب: القاضي الحسين، فإنه غاير بينهما ... » [3]
وقال عن قول ابن السبكي: (واختلف أئمتنا، هل العلم عقيبة مكتسب؟) [4] ،أي عند الدليل.
قال الزركشي: «اختلف أئمتنا فذهب جماهيرهم إلى الثاني.
وذهب الأستاذ أبو إسحاق والإمام في البرهان والجاحظ وغيره من المعتزلة إلى الأول ... » [5] وهنا مأخذ فالجاحظ ليس من أئمتهم فكيف أدخله.
ومثال إيراد الحكم مع ذكر المخالف، قوله في شرح عبارة المصنف: «ص (وأنه غير مأمور به، من حيث هو، والخلف: لفظي) .
(1) - انظر تشنيف المسامع:1/ 72، 81، 104، 170، 213.
(2) - تشنيف المسامع:1/ 77.
(3) - تشنيف المسامع:1/ 102.
(4) - جمع الجوامع مع التشنيف:1/ 157.
(5) - تشنيف المسامع:1/ 157 - 158.