اتفاق الجمع العظيم على الحكم الواحد الذي لا يعلم ضرورة، محال بديهة كما أن اجتماع الناس في وقت واحد على مأكول واحد محال ضرورة ... » [1]
ثم أنه بعد أن يقرر الأدلة يناقشها بأسلوب الجدل والمناظرة، فإن كانت للمخالف أجاب عنها بما أجابه المصنف وشرحه، وقرر الجواب كما في قوله عن جواب الدليل السابق للمخالف في وقوع الإجماع قال: «وأجيب: بأن الفرق بين الأمرين ظاهر، وذلك لأن دواعي الناس في المأكول الواحد مختلفة بحسب أختلاف الطباع والأمزجة واحتمالات الأمارات بالنسبة إليه متساوية لا رجحان لأحدهما على الأخرى، وأما الحكم الواحد فلا تختلف فلا تختلف فيه الدواعي بحسب الطباع، والأمزجة، ويظهر فيه الرجحان لأمارة، فجاز اجتماعهم على ذلك بسبب تلك الأمارة وفيه نظر ... » [2]
وقارنه بقول البيضاوي في الجواب: «وأجيب: بأن الدواعي مختلفة ثمة» . [3]
وقد لا يرتضي جواب المصنف فيبين ذلك ويذكر ما يراه كما في قوله جواب على من أعترض على جواز العلم بالإجماع والوقوف عليه؛ لانتشار أهل الإجماع فنقل جواب البيضاوي وقرره بقوله: «وأجيب عن هذا الاعتراض: بأنه لا تعذر للوقوف على الإجماع في أيام الصحابة؛ لاندفاع هذه الاحتمالات ثمة، وأن أهل الحل والعقد من الصحابة كانوا محصورين قليلين فلم تتعذر معرفتهم» [4]
(1) - شرح المنهاج:2/ 439 - 440.
(2) - شرح المنهاج:2/ 440.
(3) - المنهاج مع شرحه:2/ 439.
(4) - شرح المنهاج:2/ 442.