انظر قوله بعد قول المصنف في الاستدلال على حجة الإجماع: «لنا وجوه:-
الأول: أنه تعالى جمع بين مشاقة الرسول ومتابعة غير سبيل المؤمنين في الوعيد حيث قال: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى} [1] الآية فتكون محرمه فيجب إتباع سبيلهم؛ إذ لا مخرج عنها». [2]
فقال في شرح: «لنا على كون الإجماع حجة وجهان:
الوجه الأول: هو أن نقول: إن الله سبحانه وتعالى جمع بين مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم التي هي حرام، وبين إتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد حيث قال: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} [3]
فتكون متابعة غير سبيل المؤمنين محرمة؛ إذ لو كان إتباع غير سبيلهم مباحًا لما جمع بينه وبين المحظور ـ اعني مشاقة الرسول في ترتيب الوعيد عليه وذلك ظاهر.
فثبت أن متابعة غير سبيل المؤمنين محظورة، ومتابعة غير سبيل المؤمنين عبارة عن متابعة قول، أو فتوى تخالف قولهم و فتواهم وإذا كان إتباع غير سبيل المؤمنين محظورًا، فيجب إتباع سبيل المؤمنين، أي: يجب متابعة قولهم وفتواهم، إذ لا يخرج عنها أي لا خروج عن القسمين، وإذا وجب متابعة قولهم وفتواهم يكون إجماعهم حجة؛ إذ لا نعني بحجية الإجماع سوى هذا» [4] .
(1) - النساء:115.
(2) - شرح المنهاج:2/ 444.
(3) - سورة النساء:115.
(4) - شرح المنهاج:2/ 445 - 446.
وانظر:2/ 457، 474.