فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1227

اعبدوا ربكم [1] وسائر الخطاب الوارد بلفظ الناس، وهو عام في المؤمنين والكفار، بل هو في الأصل للكفار؛ لأن العالم كلهم كانوا كفارًا قبل ورود الخطاب، فلما ورد لم يرد إلا على كافر، فهدى الله سبحانه وتعالى لا تباعه بعضًا دون بعض» [2] .

وكان منصفا رحمه الله يوضح ويقرر حتى دليل المخالف؛ كما في مسألة تكليف الكفار المتقدمة فقال: «قوله: (قالوا: وجوبها مع استحالة فعلها في الكفر، وانتفاء قضائها في الإسلام، غير مفيد)

هذا دليل المانعين من تكليفهم بالفروع. وتقريره: أن التكليف لابد وأن يكون مفيدًا، إذ هو لغير فائدة عبث محال على الشرع، والفائدة إما أن تكون صحة فعلها حال الكفر، أو وجوب قضائها بعد الإسلام، وكلاهما منتف؛ لأن الكافر لا تصح منه عبادة فرعية حال كفره، ولا يجب عليه قضاؤها بعد الإسلام، فينتفي التكليف لانتفاء فائدته» [3] .

وقد أكثر من الاعتناء بالأدلة العقلية , ومثل لها وربطها بالآيات القرآنية، وهي كثيرة.

وكان يناقش الأدلة، حتى التي لم يرد مناقشتها في المتن أحيانا، واتخذ أسلوب الجدل والمناظرة مع تميزه الملحوظ فيها، ويشرح التي وردت مناقشتها في المتن.

ثم إنه كان يناقش أدلة أصحابه، انظر مثلا في مناقشة استدلال أصحابه في مسألة الواجب المخير بالوقوع عقلا في: أمر السيد لعبده أن يبني هذا الحائط أو يخيط هذا الثوب قال بعد تقرير دليلهم: «قلت: وفي الاستدلال على الجواز بالوقوع نظر؛ لأنه إن كان في المسألة خصم منازع، كان دعوى

(1) - البقرة:21.

(2) - شرح مختصر الروضة:1/ 208 - 209.

(3) - شرح مختصر الروضة:1/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت