أولا: تحرير محل النزاع:
من خلال تصفح غالب الكتاب وخاصة المسائل الخلافية وجدت أن الطوفي لم يولي ذلك اهتماما كبيرا، وإن وجد أنه حرر الخلاف في بعض المسائل، لكنها قليلة بالنسبة لمسائل الخلاف التي تحتاج إلى تحرير لمحل النزاع فيها.
وهو إذ يحرر محل النزاع فقد يعنون: بتحرير النزاع [1] ،وقد لا يذكر ذلك ويعلم من الجملة وهو الغالب [2] .
ومثال ذلك قوله في مسألة الحقيقة الشرعية: «وتلخيص محل النزاع فيها يحتاج إلى كشف , فأن أكثر الفقهاء يتسلمه تقليدا ولوسئل عن تحقيقه لم يفصح عنه.
فنقول: ٍأما إمكان وضع الشارع ألفاظا من أٍلفاظ أهل اللغة أو غيرها على المعاني الشرعية تعرف بها، فلا خوف فيه ـ أعني الامكان ـ إذ لايلزم من تقدير وقوعه محال لذاته, وإنما النزاع في أن هذه الألفاظ التي استفيدت منها المعاني الشرعية: هل خرج بها الشارع عن وضع أهل اللغة باستعمالها في موضوعهم؟ ... » [3] .
ثانيا الأقوال:
كان رحمه الله يذكر أقوال العلماء في المسألة الخلافية مع عنايته الظاهرة بأقوال الإمام أحمد و أصحابه، ولم يغفل أقوال المذاهب الأخرى كالشافعية والمالكية والحنفية والطوائف المختلفة كالمعتزلة والخوارج، بل تجده أحيانا يتعدى ذلك إلى ذكر أقوال المخالفين في الدين كبعض طوائف اليهودية كالشمعونية وانظر قوله كمثال: «وقع النزاع بين الناس (في جواز النسخ عقلًا
(1) - انظر شرح مختصر الروضة:1/ 490.
(2) - انظر شرح مختصر الروضة:1/ 335، 2/ 266، 365، 3/ 205.
(3) - شرح مختصر الروضة:1/ 490.