ثالثا: منهجه في الاستدلال:
كان المنهج الغالب أنه يذكر الأقوال جميعها ثم يستدل مبتدئًا بذكر أدلة القول المختار لديه، أو هو قول الأكثر، ويعبر كما تقدم بقوله: ولنا كما في مسألة: الواو لمطلق الجمع، ومسألة: مقتضى الأمر لجماعة وجوبه على الأعيان، وتقدم بعض الأمثلة [1] .
ويسرد الأدلة، وإذا كان بعض هذه الأدلة لا ينهض للاستدلال به على القول يعبر بقوله: واستدل، ثم يورد عليه ما ورد، كما في مسألة وقوع المشترك فبعد أن ذكر الدليل الأول بقوله: ولنا، قال في الدليل الثاني:
«واستدل: المعاني لا تتناهى، واللفظ متناه، فإذا وزع لزم الاشتراك.
رد: بالمنع، ثم المقصود بالوضع متناه ... » [2]
فيورد أدلة القول المختار وما قد يرد عليها ويناقشها بحيادية، ثم يورد أدلة القول الآخر بقوله: وقالوا، أو قولهم كذا، ثم يناقشه ويجيب عليه، كقوله في المسألة المتقدمة بعد ذكر أدلة القول المختار: «قولهم: الاشتراك يخل بمقصود الوضع، وهو الفهم.
أجيب: الوضع تابع لقصد الواضع التعريف الإجمالي مقصود أسماء الأجناس». [3]
ومناقشته للدليل قد يكون بقوله وأجيب ,أو بقوله ورد [4] ، و كان يناقش بعد الدليل مباشرة هذا الغالب لكن قد يناقش بعد ذكر الأدلة كاملة [5] .
(1) - انظر:1/ 123، 199، 202، 207، 216، 315.
(2) - أصول الفقه لابن مفلح:1/ 63.
وانظر كذلك: مسألة الواو لمطلق الجمع:1/ 135، و مالا يتم الواجب إلا به:1/ 216.
(3) - أصول الفقه لابن مفلح:1/ 64.
(4) - انظر أصول الفقه لابن مفلح:1/ 65، 68، 76، 97، 102، 136، 203، 217.
(5) - انظر أصول الفقه لابن مفلح:1/ 343.