قال صلى الله عليه وسلم:
من جعل همه هما واحدا هم الآخرة كفاه الله همه ، ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي أودية هلك ' . أقول: همة الإنسان لها خاصية مثل خاصية الدعاء في قرع باب الجود ، بل هي مخ الدعاء وخلاصته ، فإذا تجردت همته لمرضيات الحق كفاه الله تعالى ، فإذا حصل جمع الهمة ، وواظب على العبودية ظاهرا وباطنا أنتج ذلك في قلبه محبة الله ومحبة رسوله ، ولا يزيد بالمحبة الإيمان بأن الله تعالى مالك الملك ، وأن الرسول صادق مبعوث من قبله إلى الخلق فقط ، بل هي حاله شبيهة بحالة الظمآن بالنسبة إلى الماء والجائع بالنسبة إلى الطعام ، وتنشأ المحبة من امتلاء العقل بذكر الله والتفكر في جلاله وترشح نور الإيمان من العقل إلى القلب وتلقي القلب ذلك النور بقوة مجبولة فيه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان ، من كان الله ورسوله أحب إليه ما سواهما ' الحديث ، وقال صلى الله عليه وسلم في دعائه:
' اللهم اجعل حبك احب إلي من نفسي وسمعي وبصري وأهلي ومالي ومن الماء البارد ' ، وقال لعمر: ' لا تكون مؤمنا حتى أكون أحب إليك من نفسك ، فقال عمر: والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي ، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم
: الآن يا عمر تم إيمانك ' ، عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
' لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين . أقول: أشار إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن حقيقة الحب غلبة لذة اليقين على العقل ثم على القلب والنفس حتى يقوم مقام مشتهى القلب في مجرى