العادة حب الأهل والولد والمال ، حتى يقوم مقام مشتهى النفس من الماء البارد بالنسبة إلى العطشان ، فإذا كان كذلك فهو الحب الخاص الذي يعد من مقامات القلب . وقال صلى الله عليه وسلم: ' من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ' أقول: جعل النبي صلى الله عليه وسلم ميل المسلم إلى جانب الحق وتعطشه إلى مقام التجرد من جلباب البدن وطلبة التخلص من مضايق الطبيعة إلى فضاء القدس حيث يتصل إلى ما لا يوصف بالوصف علامة لصدق محبته لربع . قال الصديق رضي الله عنه: من ذاق خالص محبة الله تعالى شغله ذلك عن طلب الدنيا ، وأوحشه من جميع البشر أقول . قوله هذا غاية في الكشف عن آثار المحبة ، فإذا تمت محبة المؤمن لربه أدى ذلك إلى محبة الله له ، وليس حقيقة محبة الله من العبد انفعاله من العبد - تعالى عن ذلك علو كبيرا ، ولكن حقيقتها المعاملة معه بما استعد له ، فكما أن الشمس تسخن الجسم الصقيل أكثر من تسخينها لغيره وفعل الشمس واحد في الحقيقة ، ولكنه يتعدد بتعدد استعداد القوابل ، كذلك لله تعالى عناية نفوس عباده من جهة صفاتهم وأفعالهم ، فمن اتصف منهم بالصفات الخسيسة التي يدخل بها في أعداد البهائم فعل ضوء شمس الأحدية فيه ما يناسب استعداده ، ومن اتصف بالصفات الفاضلة التي يدخل بسببها في أعداد الملأ الأعلى فعل ضوء شمس الأحدية فيه نورًا وضياء حتى يصير جوهرا من جواهر حظيرة القدس ، وانسحب عليه أحكام الملأ الأعلى ، فعند ذلك يقال: أحبه الله لأن الله تعالى فعل معه فعل المحب بحبيبه ، ويسمى العبد حينئذ وليا ، ثم محبة الله لهذا العبد تحدث فيه أحوالا بينها النبي صلى الله عليه وسلم أتم بيان: فمنها نزول القبول له من الملأ الأعلى ، ثم في الأرض . قال صلى الله عليه وسلم:
' إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إني أحب فلانا ، فأحبه ، فيحبه جبريل ، ثم ينادي جبريل في السموات إن الله