فان قصها أحد عبر ما شاء الله ، وأعني بالرؤيا الصالحة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، أو رؤية الجنة والنار . أو رؤيا الصالحين والأنبياء عليهم السلام . أو رؤية المشاهد المتبركة كبيت الله . ورؤية الوقائع الآتية فتقع كما يرى ، أو الماضية على ما هي عليه ، أو رؤية ما ينبهه على تقصيره بأن يرى غضبه في صورة كلب يعضه ، أو رؤية الأنوار والطيبات من الرزق كشرب اللبن والعسل والسمن ، أو رؤية الملائكة ، والله أعلم . ومنها وجدان حلاوة المناجاة وانقطاع حديث النفس ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
' من صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ' . ومنها المحاسبة وهي تتولد من بين العقل المتنور بنور الإيمان والجمع الذي هو أول مقامات القلب ، قال صلى الله عليه وسلم:
' الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ' وقال عمر رضي الله عنه في خطبته: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوها قبل أن توزنوا وتتزينوا للعرض الأكبر على الله تعالى ، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية . ومنها الحياء وهو غير الحياء الذي هو من مقامات النفس ، ويتولد من رؤية عزة الله تعالى وجلاله ، ومع ملاحظة عجزه عن القيام بحقه وتلبسه بالأدناس البشرية ، قال عثمان رضي الله عنه: إني لاغتسل في البيت المظلم ، فأنطوي حياء من الله تعالى . وأما المقامات المتعلقة في القلب فأولها الجمع ، وهو أن يكون أمر الآخرة هو المقصود الذي يهتم به ، ويكون أمر الدنيا هينا عنده لا يقصده ، ولا لتفت إليه إلا بالعرض من جهة أن يكون بلغة له إلى ما هو سبيله ، والجمع هو الذي يسميه الصوفية في بالإرادة .