فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 863

والصديق أولى الناس بالخلافة لأن نفس الصديق تصير وكرا لعناية الله بالنبي ونصرته له وتأييده إياه حتى يصير كأن روح النبي صلى الله عليه وسلم ينطق بلسان الصديق ، وهو قول عمر حين دعا الناس إلى بيعة الصديق ، فإن يك محمد صلى الله عليه وسلم قد مات فإن الله قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به ، هدى الله محمدا صلى الله عليه وسلم إن أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين وأنه أولى الناس بأموركم ، فقوموا ، فبايعوه . ثم المحدث بعد ذلك أولى الناس بالخلافة ، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ' اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر ، وعمر ' ، وقوله تعالى: ! ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ) ! . وقال صلى الله عليه وسلم: ' لقد كان فيمن قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر ' . ومن الأحوال المتعلقة بالعقل التجلي قال سهل: التجلي على ثلاثة أحوال: تجلي ذات وهي المكاشفة ، وتجلي صفات الذات ، وهي مواضع النور ، وتجلي حكم الذات وهي الآخرة وما فيها . فمعنى المكاشفة غلبة اليقين حتى يصير كأنه يراه ، ويبصره ، ويبقى ذاهلا عما عداه كما قال صلى الله عليه وسلم: ' الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ' أما مشاهدة العيان وهو في الآخرة لا في الدنيا . وقوله: تجلي صفات الذات يحتمل وجهين: أحدهما أن يراقب أفعاله في الخلق ، ويستحضر صفاته ، فيغلب يقين قدرة الله عليه ، فيغيب عن الأسباب ، ويسقط عنه الخوف والتسبب ، ويغلب عليه علمه تعالى به ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت