والصديق أولى الناس بالخلافة لأن نفس الصديق تصير وكرا لعناية الله بالنبي ونصرته له وتأييده إياه حتى يصير كأن روح النبي صلى الله عليه وسلم ينطق بلسان الصديق ، وهو قول عمر حين دعا الناس إلى بيعة الصديق ، فإن يك محمد صلى الله عليه وسلم قد مات فإن الله قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به ، هدى الله محمدا صلى الله عليه وسلم إن أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين وأنه أولى الناس بأموركم ، فقوموا ، فبايعوه . ثم المحدث بعد ذلك أولى الناس بالخلافة ، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ' اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر ، وعمر ' ، وقوله تعالى: ! ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ) ! . وقال صلى الله عليه وسلم: ' لقد كان فيمن قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر ' . ومن الأحوال المتعلقة بالعقل التجلي قال سهل: التجلي على ثلاثة أحوال: تجلي ذات وهي المكاشفة ، وتجلي صفات الذات ، وهي مواضع النور ، وتجلي حكم الذات وهي الآخرة وما فيها . فمعنى المكاشفة غلبة اليقين حتى يصير كأنه يراه ، ويبصره ، ويبقى ذاهلا عما عداه كما قال صلى الله عليه وسلم: ' الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ' أما مشاهدة العيان وهو في الآخرة لا في الدنيا . وقوله: تجلي صفات الذات يحتمل وجهين: أحدهما أن يراقب أفعاله في الخلق ، ويستحضر صفاته ، فيغلب يقين قدرة الله عليه ، فيغيب عن الأسباب ، ويسقط عنه الخوف والتسبب ، ويغلب عليه علمه تعالى به ،