فيبقى خاضعا مرعوبا مدهوشا كما قال صلى الله عليه وسلم: ' فإن لم تكن تراه فإنه يراك ' وهي مواضع النور بمعنى أن النفس تتنور بأنوار متعددة تتقلب من نور إلى نور ومن مراقبة إلى مراقبة بخلاف تجلي الذات إذ لا تعدد هنالك ولا تحول . وثانيهما أن يرى صفة الذات بمعنى فعلها وخلقها بأمر كن من غير توسط الأسباب الخارجية ، ومواضع النور هي الأشباح المثالية النورية التي تتراءى للعارف عند غيبة حواسه عن الدنيا . ومعنى تجلي الآخرة أن يعاين كمجازاه ببصر بصيرته في الدنيا والآخرة ، ويجد ذلك من نفسه كما يجد الجائع ألم جوعه والظمآن ألم عطشه ، فمثال الأول قول عبد الله بن عمر حين سلم عليه إنسان وهو في الطواف ، فلم يرد عليه السلام ، فشكا إلى بعض أصحابه ، فقال ابن عمر: كنا نترايا لله في ذلك المكان ، وهذه الحالة نوع من الغيبة ونوع من الفناء ، وذلك لأن كل لطيفة من اللطائف الثلاث لها غيبة وفناء ، فغيبة العقل وفناؤه سقوط معرفة الأشياء شغلا بربه ، وغيبة القلب وفناؤه سقوط محبة الغير والخوف منه ، وغيبة النفس وفناؤها سقوط شهوات النفس وانحجامها عن الالتذاذ بالشهوات ، ومثال الثاني ما قال الصديق . وغيره من أجلاء الصحابة: الطبيب أمر ضنى ، ومثال الثالث رؤية الأنصار ضلة فيها أمثال المصابيح ، وما روي أنه خرج رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين بين أيديهما ، فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله ، وما روى في الحديث أن النجاشي كان يرى عند قبره نور ومثال الرابع قول حنظلة الأسيدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: تذكرنا بالنار والجنة ، عن حنظلة الربيع الأسيدي قال: لقيني أبو بكر ، فقال: