الأمر الأول: أن هذا ما ورد به القرآن الكريم، كما في وصية لقمان لابنه
حيث أوردها الله إقرارًا لهذه الوصايا وتعظيمًا لشأنها - كما مر معنا - وأنها من الحكمة التي أوتيها لقمان من عند الله.
قال تعالى: {وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [1] .
ومعنى الغض الوارد في الآية: مأخوذ من غض يغضه غضًا وغضاضًا وغضاضة، فهو مغضوض وغضيض أي كفه وخفضه وكسره. وكل شيء كففته فقد غضضته، والأمر منه في لغة أهل الحجاز اغضض، وأهل نجد يقولون غض طرفك بالإدغام [2] .
فالغض هو رد طموح الشيء كالصوت والنظر والزمام [3] .
قال ابن عاشور [4] رحمه الله: (الغض: نقض قوة استعمال الشيء، يقال: غض بصره، إذا خفض نظره فلم يحدق ... فغض الصوت: جعله دون الجهر) [5] .
قال قتادة [6] رحمه الله: (واغضض من صوتك أمره بالاقتصاد في صوته) [7] .
(1) سورة لقمان (آية 19) .
(2) انظر في هذا: لسان العرب لابن منظور (7/ 196) ، تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي فصل الغين مع الضاد مادة (غضض) (18/ 458) .
(3) البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي (7/ 184) .
(4) محمد الطاهر بن عاشور رئيس المفتين المالكيين بتونس وشيخ جامع الزيتونة، مولده ووفاته ودراسته بها، من أعضاء المجمعين العربيين في دمشق والقاهرة، له مصنفات من أشهرها مقاصد الشريعة والتحرير والتنوير، توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وألف.
الأعلام للزركلي (6/ 174) .
(5) التحرير والتنوير لمحمد الطاهر ابن عاشور (21/ 168) .
(6) أبو الخطاب قتادة بن دعامة السدوسي البصري، مفسر حافظ ضرير أكمه، كان ثقة مأمونا، حجة في الحديث، قال الإمام أحمد: قتادة أحفظ أهل البصرة، وكان مع علمه بالحديث، رأسا في العربية ومفردات اللغة وأيام العرب والنسب. مات في الطاعون سنة 118 ه.
الطبقات الكبرى (7/ 229) الجرح والتعديل (7/ 133) سير أعلام النبلاء (5/ 269) .
(7) جامع البيان عن تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري (18/ 564) الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطي (11/ 653) .