فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 430

قال ابن كثير [1] رحمه الله: (وقد ذكره الله تعالى: [لقمان] بأحسن الذكر، فإنه آتاه الحكمة، وهو يوصي ولده الذي هو أشفق الناس عليه، وأحبهم إليه، فهو حقيق أن يمنحه أفضل ما يعرف) [2] .

قال ابن سعدي [3] رحمه الله: (وهذه الوصايا التي وصى بها لقمان لابنه تجمع أمهات الحكم وتستلزم ما لم يذكر منها، وكل وصية يعرف به ما يدعو إلى فعلها إن كانت امرأً، وإلى تركها إن كانت نهيًا، وهذا يدل على ما ذكرناه في تفسير الحكمة؛ أنها العلم بالأحكام وحكمها ومناسباتها .. وأمره بالسكوت في الحركات والأصوات ونهاه عن ضد ذلك .. فحقيق بمن أوصي بهذه الوصايا أن يكون مخصوصًا بالحكمة) [4] .

وقال رحمه الله: (ولهذا من منة الله عليه وعلى سائر عباده، أن قص عليهم من حكمته ما يكون لهم به أسوة حسنة) [5] .

وبإنعام النظر في أقاويل السلف عند هذه الآية الكريمة، وفي موارد الشريعة في أقوال العبادات ومخاطبة الآخرين في المعاملات يلحظ أن القاعدة الشرعية في الأصوات هي: أن تكون بخفض وتواضع وغض وأن تكون دون الجهر إلا لمصلحة شرعية تقتضي الرفع.

والمقتضي لهذا الأصل في خفض الصوت وغضه عدة أمور:

(1) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي أبو الفداء حافظ مؤرخ فقيه، تناقل الناس تصانيفه في حياته، من كتبه البداية والنهاية وتفسير القرآن العظيم، مات سنة 774 ه وكان قد أضر في أواخرعمره.

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (1/ 446) طبقات المفسرين للداوودي (1/ 111) .

(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (6/ 336) .

(3) عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي، مفسر من علماء الحنابلة من أهل نجد، له نحو 30 كتابا منها: تيسير الكريم الرحمن في تفسير القرآن، وتوضيح الكافية الشافية لابن القيم. مات سنة 1376 ه.

الأعلام للزركلي (3/ 340) مشاهير علماء نجد (ص 256) معجم المؤلفين (13/ 396) .

(4) تيسير الكريم الرحمن لابن سعدي (ص 649) .

(5) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت