فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 201

وأما ما جاء في عدم اشتراط إذنهما كالذي رواه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما- قال: «أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن أفضل الأعمال؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الصلاة، ثم قال: مه؟ قال: الصلاة، ثم قال: مه؟ قال: الصلاة -ثلاث مرات- قال: فلما غلب عليه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الجهاد في سبيل الله» قال الرجل: فإن لي والدين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «آمرك بالوالدين خيرًا» . قال: والذي بعثك بالحق نبيًا لأجاهدن ولأتركنهما، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أنت أعلم» [1] . فهذا محمول على فرض العين، والأحاديث التي قبله محمولة على فرض الكفاية، جمعًا بين الأحاديث [2] .

وبما أن الإذن في جهاد فرض الكفاية لازم فإنه يترتب على عدم أخذ الإذن أنه إن قتل لا يكون شهيدًا، وقد يستدل لهذا بما روي عن أصحاب الأعراف [3] أنهم قوم قتلوا في سبيل الله، ولم يستأذنوا آباءهم، فعادل عقوقهم استشهادهم.

وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أصحاب الأعراف فقال: «قوم قتلوا في سبيل الله في معصية آبائهم، فمنعهم من النار قتلهم في سبيل الله، ومنعهم من الجنة معصية آبائهم» [4] .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أصحاب الأعراف، فقال: قوم قتلوا في سبيل الله وهم عصاة لآبائهم، فمنعهم الشهادة أن يدخلوا النار، ومنعتهم المعصية أن يدخلوا الجنة ... » [5] .

وحيث إن هذه الأحاديث التي جاءت في هذا المعنى لا تخلو من مقال، فقد نص بعض علماء الشافعية على أن المقتول في حرب الكفار إذا كان عاصيًا بالخروج فهو شهيد [6] .

(1) أخرجه أحمد في المسند. الفتح الرباني: 2/ 214.

(2) انظر كلام ابن حجر في الفتح: 6/ 163 في توجيه هذه الأحاديث.

(3) اختلف المفسرون في أصحاب الأعراف، حتى عدها القرطبي إلى عشرة أقوال، ورجع ابن كثير إلى أن أكثرها يرجع إلى معنى واحد وهو أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم. وهذا ما رجحه أيضًا محمد رشيد رضا، وذكر أن القول بأنهم قوم خرجوا للجهاد في سبيل الله بدون إذن آبائهم واستشهدوا من قبيل الخاص وأنه يدخل في عموم القول السابق.

انظر: أحكام القرآن، للقرطبي: 7/ 135 - 136، تفسير ابن كثير: 2/ 217، الدر المنثور، للسيوطي: 3/ 163، تفسير المنار: 8/ 431 - 433.

(4) أخرجه ابن جرير في تفسيره: 5/ 501، وابن الأنباري في كتاب الأضداد، ص 369. وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط برقم 4641، قال الهيثمي: ورواه الطبراني، وفيه أبو معشر نجيح، وهو ضعيف. المجمع: 7/ 24.

(5) رواه الطبراني في الأوسط، رقم 3077، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه محمد بن مخلد الدعيني، وهو ضعيف. المجمع: 7/ 23. وقال السيوطي: إن سنده ضعيف. الدر المنثور: 3/ 163. وقد أشار إلى ضعف الآثار الواردة في هذا: محمد رشيد رضا في تفسيره: 8/ 431.

(6) انظر: حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج: 2/ 498.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت