فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 404

والذي حملهم على ذلك التحرز من إطلاق لفظ الحرام لئلا يقعوا في محظور لقوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [1] وهذا من باب الأدب والورع.

جاء في عقد الجوهر الثمين:"أن حلق اللحية واستئصالها يكره تحريمًا كما يفعله الإفرنج والمتفرنجة ممن ينتسبون إلى الإسلام، وقال بعد سوق أدلته"وذلك مذهب الأئمة الأربعة. [2]

جاء في هذا حلال وهذا حرام: وأما إعفاء اللحِّى فقد تواتر فعله عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولم يتركه واحد منهم، والأمر للوجوب ما لم يصرفه صارف، ولا صارف في السنه إلى الندب، فيبقى الأمر على الوجوب، وبهذا وجب إعفاء اللحية للعلة الواردة في الحديث. [3]

جاء في الإبداع في مضار الابتداع:"ومما تقدم تعلم حرمة حلق اللحية وهي دين الله وشرعه الذي لم يشرع لخلقه سواه، وأنَّ العمل على غير ذلك سفه وضلالة، أو فسق وجهالة، أو غفلة عن هدي محمد صلى الله عليه وسلم". [4]

واختلافهم يعود إلى دلالة صيغة الأمر بالإعفاء، أو المخالفة، فمن أجراه على أصل دلالة الصيغة قال بالوجوب وتحريم ضده، ومن تأملالعلل

(1) سورة النحل، آية 116.

(2) عبدالحميدمحييالدين، مصدر سابق، ص 95. نقلا عن: المعصومي، محمد سلطان الخجندي، عقد الجوهر الثمين، ص 167.

(3) المصدر السابق، عقد الجوهر الثمين، ص 100، نقلا عن: هذا حلال وهذا حرام، عبدالقادر عطا ص 15.

(4) محفوظ، علي محفوظ، الإبداع في مضار الابتداع، تحقيق سيد نصر محمد، مكتبة الرشيد، الرياض، 1421 هـ 2000 م، ص 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت