الأول: أنه قياس منصوص على منصوص، وشرط القياس أن يكون الفرعغير منصوص عليه.
الثاني: أن علة الأمر بالصلاة في النعال وتغيير الشيببالخضاب إنما هي مجرد المخالفة لا غير في حين أن علة الأمر بإعفاء اللحية ليستالمخالفة وحدها كما تقدم.
الثالث: أن الأمر بالصلاة في النعال وردتأدلة أشهر من أن تُذكر تصرفه من الوجوب إلى الندب عند من يقول به، فقد صلى الرسولصلى الله عليه و سلم حافيًا، و كذلك الصحابة رضوان الله عليهم، بخلاف الأمر بإعفاءاللحية حيث لم يأت صارف يصرفه عنالوجوب إلى الندب، و المعروف أن شرط الحكم فيالقياس أن يكون حكم الفرع مساويًا لحكم الأصل، فلا يصح قياس واجب على مندوب، والعكس لعدم مساواتهما في الحكم.
الرابع: و قد أشار إليه شيخالإسلام في (الاقتضاء) معلقًا على حديث (غيروا الشيب، و لا تشبهوا باليهود ولابالنصارى) ، حيث قال رحمه الله:"و هذا اللفظ دل على الأمر بمخالفتهم و النهي عنمشابهتهم فإنه إذا نهى عن التشبه بهم في بقاء بياض الشيب الذي ليس من فعلنا فلأنينهى عن إحداث التشبه بهم أولى، ولهذا كان هذا التشبه بهم يكون محرمًا بخلافالأول". [1]
وبعبارة أخرى: الأمر بالخضاب أمر بتغيير الشيب الذي نتفق مع الكفارفيه، إذ نبقيه بدون صبغ، وفي هذه الحال يوافق المسلم الكافر، في شيء ليس من فعله، بلهو مقتضى السنن الكونية التي تسري على المسلم و الكافر و مع هذا استحب له الخضاب، أما إذا وافق المسلم الكافر في حلق اللحية
(1) ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم، مصدر سابق، وجوب الأمر بمخالفة الكفار، ج 1، 203.