فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 404

الأول: ورد الأمر بإعفاء اللحية في بعض الأحاديث غير معللبعلة المخالفة، ففي صحيح مسلم: (أمر بإحفاء الشوارب و إعفاء اللحِّى) ولم يذكر لهعلة.

الثاني: لا نسلم أن العلة الوحيدة في الأمر بإعفاء اللحِّى هيمخالفة المجوس بل ذلك بعض العلة، ومن العلل أيضًا أن حلقها تغيير لخلق الله كماذهب إليه بعض العلماء، وتشبه بالنساء وكلاهما منهي عنه متوعد فاعله باللعن.

الثالث: أن إعفاء اللحية من خصال الفطرة كما نص عليه الحديث، وهي طريقة الأنبياء

و سننهم، و هذه الفطرة لا تتبدل بتبدل الأزمان و انحراف البعضعنها.

جاء في حاشية السيوطي رحمه الله:"السنة القديمةالتي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع فكأنها أمر جبِلِّي فُطروا عليها". [1]

فإن أعفى المشركون لحاهم فقد سلمت فطرتهم في هذه الجزئية من سنن الفطرة، ووافقوا فيها شرائع الأنبياء عليهم و على نبينا الصلاة و السلام، وحينئذ تأتيالمخالفة في وصف الفعل لا في أصله، وعلى أي حال فإنه لا يسوغلنارفض ما شرعه الله لنا و فطرنا عليه لمجرد أن يتلبس به بعض المخالفين لنا فيالدين.

الرابع: أن حلق المشركين لحاهم مع إطالتهم شواربهم، أوتوفيرهما معًا من هديهم الخاص بهم، و قد أفصح الحديث النبوي عن بعض علة هذاالحكم ألا و هي تحريم التشبه بهم في خصائصهم، فليس في وسع أحد أن يصرف النظر عن هذهالعلة الصريحة بمجرد رأيه.

الخامس: و مما ينبغي أن ننتبه إليه أنكثيرًا من المشركين الذين أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بمخالفتهم بإعفاءاللحِّى و حف الشوارب

(1) السيوطي، عبدالرحمنبنأبيبكر، جلالالدينالسيوطي (المتوفى: 911 هـ) ، حاشية السيوطي على سنن النسائي، مكتبالمطبوعاتالإسلامية، حلب، الطبعة: الثانية، 1406 - 1986، كتاب الطهارة، ج 1، ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت