ولكنفليقلإنهافرضولاأقدرعلىإطلاقهافيكونعاصيًابدلًامنأنيكونكافرًابالحكم. [1]
هذا فضلا عن إن إطلاق اللحية تمثل شعيرة ثابتة من شعائر الدين الإسلامي في الذكور من المسلمين، وهي من سنن الله تعالى في خلقه، حيث ميز الله بها الرجال عن النساء، وجعلها فطرة ثابتة في نفوسهم، وهيبة ووقارًا لذاتهم، كما أكدتالسنة على ضرورة إعفاء اللحية التي هي من زينة الرجال، كما أن زينة النساء بطول شعورهن وذوائبهن، فإن الأكاسرة كانوا يحلقون لحى شجعانهم [2] ، فأمر نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحِّى وقص الشارب ومخالفة المشركين. وقد قيل:
كأنفروعهنّبكلّريح ... عذارىبالذوائبينتصينا [3]
وعلى هذا يجب مخالفة أهل الشرك في كل أمورهم، فإن كان من شأنهم حلق اللحِّى وتطويل الشوارب، كان من مقصود شرعنا إطالة اللحِّى وإعفاؤها وقص الشوارب، وكان الأمر بهذا على سبيل الوجوب، وإن لم يكن مخالفة أهل الشرك هو السبب الوحيد من تحريم حلق اللحِّى.
كما جاءتالأخبار في وصفه صلى الله عليه وسلم بأنه كان كث اللحية، عظيمها، تزين وجهه الشريف وتملؤه، فعنعلي رضي الله عنه، قال:"كانرسولاللهصلىللهعليهوسلمليسبالطويلولابالقصير [4] ،"
(1) عبدالحميد، آراءالعلماءفيحلقوتقصيراللحية، مصدر سابق، ص 99.
(2) البابرتي، محمدبنمحمدبنمحمود، أكملالدينأبوعبداللهابنالشيخشمسالدينابنالشيخجمالالدينالروميالبابرتي (المتوفى: 786 هـ) ، العنايةشرحالهداية، دارالفكر، الطبعةبدونطبعةوبدونتاريخ، باب الجنايات، ج 3، ص 32.
(3) البيت: من ديوان النمربنتولب بن زهير بن قيس بن عبد بن كعب بن عوف العكلي، فيصفةالنخل.
العكلي، النمر بن تولب بن زهير، ديوان النمر بن تولب، جمع وشرح وتحقيق محمد نبيل طريقي، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى 2000 م، ص 149.
(4) ليسبالطويلولابالقصير، أي: بلكانمعتدلالقامة (ضخمالرأس) أي: عظيمهلدلالتهعلىعظمةرياسته (واللحية) ، أي: كثيفها، (شثنالكفينوالقدمين) . أي: أنهمايميلانإلىلغلظوالقصر، أيمخلوطلونهبالحمرة، (ضخمالكراديس) ، أي: عظيمالأعضاء، وهوجمعالكردوس، وهوكلعظمينالتقيافيمفصلنحوالمنكبينوالركبتينوالوركينوقيلرءوسالعظام، (طويلالمسربة) ، بفتحالميموسكونالسينوضمالراء: الشعرالمستدقالذييأخذمنالصدرإلىلسرة (إذامشىتكفأ) : تكفأتكفؤابالهمز، وهوالميلتارةإلىليمينوأخرىإلىلشمالفيالمشيوقيل: تكفأأي: اعتمدإلىلقداممنقولهم: كفأتالإناءإذاقلبته، ويؤيدهقوله: (كأنماينحط) : بتشديدالطاءأي: يسقط (منصبب) أي: منحدرمنالأرض، والمعنىيمشيمشياقوياسريعا، (أرقبله) أي: قبلموته، لأنعليالميدركزماناقبلوجوده (ولابعده) أي: بعدفوته (مثله) : صلىللهعليهوسلم وربمايكونهذاالكلامكنايةعنعدمرؤيةالمماثلةلهمطلقامعقطعالنظرعنالقبليةوالبعدية؟ فهذهمشتملةعلىإظهارالعجزعنغايةوصفهونهايةنعته.
الترمذي، الجامعالكبير، سننالترمذي، مصدر سابق، باب ما جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، ج 5، ص 598، رقم 3637.