في أن إطلاق اللحِّى من سنن الإسلام فيما عبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق الذي روته عائشة: (عشر من الفطرة) . ومما يشير إلى أن ترك اللحية وإطلاقها أمر تقره أحكام الإسلام وسننه، ما أشار إليه فقه الإمام الشافعي من أنه يجوز التعزير بحلق الرأس لا اللحية، وظاهر هذا حرمة حلقها على رأي أكثر المتأخرين، ولما كان إطلاق الأفراد المجندين للحى اتباعًا لسنة الإسلام، فلا يؤاخذون على ذلك، ولا ينبغي إجبارهم على إزالتها أو عقابهم بسبب إطلاقها، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) [1] . وهم متبعون لسنة عملية جرى بها الإسلام، ولما كانوا في إطلاقهم اللحِّى مقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز أن يؤثموا أو يعاقبوا، بل إن من الصالح العام ترغيب الأفراد المجندين وغيرهم في الالتزام بأحكام الدين وفرائضه وسننه، ولما في ذلك من حفز همتهم، ودفعهم لتحمل المشاق والالتزام عن طيب نفس، حيث يعملون بإيمان وإخلاص، وتبعًا لهذا لا يعتبر امتناع الأفراد الذين أطلقوا اللحِّى عن إزالتها رافضين عمدًا لأوامر عسكرية، لأنه بافتراض وجود هذه الأوامر فإنها فيما يبدو لا تتصل من قريب أو بعيد بمهمة الأفراد أو تقلل من جهدهم، وإنما قد تكسبهم سمات وخشونة الرجال، وهذا ما تتطلبه المهام المنوطة بهم، ولا يقال: إن مخالفة المشركين تقتضي الآن حلق اللحِّى؛ لأن كثيرين من غير المسلمين في الجيوش وفي خارجها يطلقون اللحِّى، لأنه شتان بين من يطلقها عبادة في الدفاع عن سنة الإسلام، وبين من يطلقها لمجردالتجميل وإضفاء سمات الرجولة على نفسه، فالأول: منقاد لعبادة يثاب عليها إن شاء الله تعالى،
(1) ابن حنبل، مسن الامام احمد، ج 2، 333، رقم 1095، عن عمران.
الطبراني، المعجم الكبير، مصدر سابق، ج 18، ص 170، رقم 318.
صححه الألباني، صحيح الجامع وزيادته، مصدر سابق، حرف اللام الف، ج 2، ص 1250، رقم 7520.