فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 404

القول الأول، القائلون بتحريم حلق اللحِّى، إن سنة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك معروفة، وهي الإعفاء مطلقًا، وهي الأحق بالاتباع، والذي يظهر من دلالة النصوص أنَّه لا يؤخذ منها شيء للأحاديث الواردة، أعفوا، وأرخوا، وأكرموا اللحِّى، وهذا أمر يدل على الوجوب، واللحِّى لفظ عام معرف بأل الجنسية يفيد العموم، ولا يصح أن تخصص النصوص بأقوال أحد من الناس لا من الصحابة ولا غيرهم.

ويؤكد تحريم حلق اللحية ما جاء في مراتب الإجماع: حلق اللحية بالكلية لا يجوز عند جماهير أهل العلم، حتى لقد حُكِيَ الاتفاق على ذلك. [1]

قال الإمام ابن تيمية:"وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار، والنهي عن مشابهتهم في الجملة، سواء كان ذلك عامًا في جميع الأنواع المخالفة، أو خاصًا ببعضها، وسواء كان أمر إيجاب أو أمر استحباب. [2] "

وجاء في فتاوى اللجنةالدائمةللبحوثالعلميةوالإفتاء: معنى إعفاء اللحية: تركها لا تقص حتى تعفو أي تكثر، هذا هديه في القول، أما هديه في الفعل فإنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أخذ من لحيته. [3]

قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى بعد أن ساق الأحاديث الواردة في إعفاء اللحية: ومما لا ريب فيه عند من سلمت فطرته وحسنت طويَّته أن كل

(1) قال ابن حزم في مراتب الإجماع: اتفقوا أن حلق جميع اللحية مثلة لا تجوز.

ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456 هـ) ، مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، دار الكتب العلمية، بيروت، السبق والرمي، ج 1، ص 157.

(2) ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، مصدر سابق، بيان المصلحة في مخالفة الكفار، ج 1، ص 95.

(3) اللجنةالدائمةللبحوثالعلميةوالإفتاء، فتاوى اللجنة الدائمة 1، جمع وترتيب أحمد بن عبد الرزاق الدويش، كتاب سنن الفطرة، باب حكم حلق اللحية، ج 5، ص 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت