وورد في الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل: ويحرمحلقها، ولايكرهأخذمازادعلىلقبضةولاأخذماتحتحلقه. [1]
وهكذا ننتهي إلى أن مسألة حلق اللحية، تعالج من خلال مسلكين، يحققان حكم الشرع بشأن حلق اللحية وهما القول الأول: أنه يحرم حلق اللحية، وبه قال الحنفية والمالكية والحنابلة وقول للشافعية، والقول الثاني: كراهة حلق اللحية وهو رأي عند الشافعية. ولكل من هذين القولين مستنده الذي اعتمده دليلا على مسلكه هذا.
أولًا: أدلة القائلين بالتحريم
أستدل القائلون بتحريم حلق اللحية بالكتاب والسنة فمن الكتاب قوله تعالى:
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} . [2]
والشاهد هنا (ما آتاكم الرسول فخذوه) حيث حددت هذه الآية الكريمة الإطار العام بضرورة اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم بما أمرنا به وفيما نهانا عنه.
هذا والمقرر أنَّ في حلق اللحية تغيير لخلق الله تعالى وأن في هذا اتباع للشيطان ومسايرته في الغواية والضلال واتخاذه وليًا من دون الله سبحانه وفي هذا الخسران المبين فقد قال تعالى:
{وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} [3] .
(1) المقدسي، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، مصدر سابق، كتاب الطهارة، ج 1، ص 20.
(2) سورة الحشر، آية 7.
(3) سورة النساء، آية 119.