فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 294

المسألة السابعة

حكم غسل الرجل بفَضل طَهور المرأة

يرى ابن الأمير الصنعاني - رحمه الله - جواز غسل الرجل بفَضل المرأة، والعكس، وأنَّ النهي الذي ورد محمولٌ على التزيه.

قال - رحمه الله:"والأظهر: جواز الأمرَين، وأنَّ النهي محمولٌ على التنزيه" [1] .

والدليل الذي استدلَّ به الأمير الصنعاني هو: حديث الحكم بن عمرو الغفاري [2] ، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن يتوضَّأ الرجل بفَضل طَهور المرأة» ، رواه الخمسة، إلاَّ أن ابن ماجه والنسائي قالا: «وضوء المرأة» [3] .

وصارف النهي عن التحريم - الذي لأجله حكمَ الصنعاني بأنَّ النهي للتزيه - هو: حديث ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يغتسل بفَضل ميمونة» [4] .

ورأي ابن الأمير الصنعاني في هذه المسألة يتوافق مع رأي عمر - رضي الله عنه -؛ فهو يرى أنَّ الماء طهورٌ [5] لا يُخرِجه عن طهوريَّته شيء.

(1) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 115.

(2) هو: الحكم بن عمرو بن مجدع بن حذيم بن الحارث بن نعيلة بن مليك بن ضمرة ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة ونعيلة، أخو غفار صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى قبض -صلى الله عليه وسلم- ثم تحول إلى البصرة فنزلها فولاه زياد بن أبي سفيان خراسان فخرج إليها، وفيها مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَذَلِكَ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان، انظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، مرجع سابق،7/ 21، ابن عبد البر، الإستيعاب، مرجع سابق، 1/ 355،356.

(3) حديث صحيح، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب: الطهارة، باب: النهى عن ذلك (يعني: الوضوء يفضل وَضوء المرأة) ، برقم (82) ، بلفظه، وفيه بدل «يغتسل» : «يتوضأ» ، وصححه الألباني، انظر: صحيح أبي داود، مرجع سابق، 1/ 141، برقم (75) .

(4) حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الحيض، باب: القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة وغسل أحدهما بفضل الآخر، برقم (323) ، من طريق ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: أكبر علمي والذي يَخْطِرُ على بالي، أنَّ أبا الشعثاء أخبرني: أنَّ ابن عباس أخبره: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان يغتسل بفَضل ميمونة» .

(5) ابن حزم، المحلَّى، مرجع سابق، 1/ 146، 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت