فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 294

المسألة الثالثة

طهوريَّة الماء المستعمَل

يرى ابن الأمير الصنعاني طهوريَّة الماء المستعمَل، وأنَّه يرفع الحدَث ويُزيل الخبث؛ لبقاء هذا الماء على أصل طهوريَّته، ولعدم نهوض الأدلة على خلاف هذا الأصل.

قال الصنعاني:"ذهب جماعةٌ إلى طهوريَّة الماء المستعمَل؛ أي: كونه مطهِّرًا رافعًا للحدث. وفيه قولٌ ثانٍ: أنَّه طاهِر غير مطهِّر ... والقائلون بأنَّه طاهِر مطهِّر: الحسن البَصْري، والزهري [1] ، والنخعي [2] ، وداود ومالك، والحقُّ معهم لمَن راجع الأدلة" [3] .

وقال:"ثم الحق أنَّ المستعمَل طاهِر مطهِّر؛ لعدم نهوض الأدلة على خلاف الأصل، وهو طاهريَّته وتطهيره"اهـ [4] .

وهذا الذي اختاره ابن الأمير الصنعاني هو ما يتوافق مع أخبارٍ رُوِيَت عن: علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأبي أمامة، فيمَن نَسِيَ مسح رأسه: إن وجدَ بللًا في لحيته؛ أجزاه أن يمسح رأسه بذلك البلل [5] .

-رأي الباحث:

(1) هو: أبو بكر، محمد بن مسلم بن عُبَيد الله بن عبد الله بن شهاب، القرشي، الزهري، الفقيه الحافظ، مُتفَق على جلالته وإتقانه، مات سنة 125 هـ، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين، أخرج له الجماعة. انظر: ابن حجر، تقريب التهذيب، مرجع سابق، (6296) .

(2) هو: إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود، أبو عمران، النخعي، الكوفيّ، الإمام الحافظ الثقة، فقيه العِراق، مِن صغار التابعين، مات مختفيًا من الحجَّاج سنة 96 هـ وهو ابن خمسين أو نحوها، أخرج له الجماعة. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 4/ 520، وابن حجر، تقريب التهذيب، مرجع سابق، (270) ، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 1/ 80.

(3) الصنعاني، العدة على شرح العمدة، مرجع سابق، 1/ 95.

(4) الصنعاني، منحة الغفَّار، مرجع سابق، 1/ 146.

(5) ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، 1/ 397، ابن أبي شيبة، المصنَّف، مرجع سابق، 1/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت