أهنئ جميع أسود الله هؤلاء، أهنئهم على هذا الابتلاء. بشرط الإيمان، والإخلاص، واتباع الشرع. وفقنا الله وإياكم لإتمام هذه الشروط.
والله يا إخواني، إن هذا الابتلاء الذي حل بجهاد باكستان وجهاد الهند، يجب علينا جميعا أن نشكر الله عليه، ونرضى بهذه النعمة ونفرح بها. والله لا يوجد ما يقلق، بَشِّرُوا وَ أَبْشِرُوا، لا داعلي للحزن. والله يا إخواني، رزقنا الله الاستقامة، تيقنوا، أن الخير هو في هذا الابتلاء. والله، الخير في ميدان الهجرة والجهاد، حيث يصمد المجاهدون ضد العدو، ويُرُون الأعداء آيات الله، ويواجهون جميع المصائب والمتاعب، والقصف، والانزالات، والتشريد.
سواء كانوا؛ المجاهدين الغرباء، أو كانوا أبطال جبهة ميدان الدعوة، حيث هاجمت جميع شياطين إعلام الدجل الخداع، وجميع المرجفون، متحدين دعوةَ الإسلام والجهاد المباركة هذه، فمن يواجههم في شكل دعاة الجهاد، أو كانوا في السجون وزنازين التعذيب، حيث يصمد هؤلاء المؤمنون العظام أمام جميع أنواع التعذيب والاضطهاد من قبل عبيد الفراعنة، يقولون أحد أحد، ولكن لا يخضعون ولا يساومون،
هؤلاء الرجال الشهام العظام، جميع هؤلاء، يسطرون تاريخا عظيما للإيمان والإخلاص في شبه القارة الهندية! وهو استمرار لقافلة السيد أحمد الشهيد رحمه الله، هو باب جديد من"تاريخ الدعوة والعزيمة" [1] ! ذلك التاريخ الذي ستجدون فيه عددا كبيرا من أولياء الله، وسترون كذلك أشخاصا معدودين من الخونة الذين غدروا بالأمة.
فبحمد الله إن الابتلاء الذي حل بالجهاد في شبه القارة هو نعمة، من رحمة الله بنا أن الأرض قد التهبت وأصبحت جحيما لمثل هؤلاء الخونة، والطرق قد سدت أمامهم، ولم يبق لهم ميدان لِلَّعب وهم في الجهاد - فقد كان لهم الجهاد لعبة - فالحمد لله، لا يجدون الآن ميدانا للعب. والحمد لله أنهم قد ذهبوا، ذهبوا إلى أمثالهم. وطهر الله تعالى ميدان الجهاد، وطهرنا جميعا. نسأل الله أن يجعلنا ممن يثبتون في ميدان الجهاد ويبقون دائما.
فأخاطب جميع المجاهدين الأخيار، ودعاة الجهاد وأنصاره، وأطلب منهم أن يعتبروا جميع الابتلاءات منذ أن بدأت عملية ضرب العضب إلى يومنا هذا، وما زالت الابتلاءات مستمرة، أن يعتبروها خيرا لأنفسهم. أن يعتبروا هذا الامتحان خيرا لمسلمي باكستان، ولمسلمي الهند، ولإمارة أفغانستان الإسلامية، ولمجاهدي قافلة جهاد الإمارة المباركة، وللشعب الغيور، لشعب أفغانستان المجاهد. هو خير للجميع. لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ.
(1) - وهو عنوان لكتاب الشيخ أبو الحسن علي الندوي ذكر فيه نماذج من رجال الإسلام.