الصفحة 74 من 96

حمانا الله من عقلانية كهذه، حمانا نحن وإياكم، وحمى الله كل مؤمن، وكل مسلم في قلبه أدنى إخلاص وأدنى إيمان، من هذه العقلانية. نسأل الله الإيمان أولا، ونسأله الدوام على الإيمان، ونسأل الله عز وجل الفهم بعد الإيمان.

الفرار من الموت

فإن الله تعالى يقول في القرآن لمثل هؤلاء الشطار الذين يفرون من الموت قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ. هؤلاء الذين فروا من الموت والقتل وهم يظنون أنهم سيقتلون، سيقتلون بالقذائف، وسيأسرون، وسيقضى عليهم. هؤلاء الذين فروا من الابتلاء، من المصائب، قل لهم لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَار. لن ينفعكم وإن جلست بين أحضان العدو، وظهر لك هناك العديد من الأصدقاء، وصار المجاهدون لك أعداء. ولكن لا فرار. وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا. كم من الوقت ستمضيه هناك؟ سنة؟ سنتان؟ عشر سنوات؟ عشرون، أربعون، ستون، ثمانون، بلايين السنوات؟ كم ستمضيه؟ بليون سنة؟ ستحيى كل هذه المدة؟ وما هي هذه المدة بإزاء الآخرة؟ الله أكبر. كم هي أمام الآخرة؟

لذا فإن الله يقول قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ؟ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً، وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا. فلن تجد من ينصرك ومن يحميك، لن تجد من يأويك إلى"بيت محمي". فاليوم قد جلست في بيوت العدو المحمية، ولكن غدا لن تجد مكانا. لن تنقذك أمريكا، لن يستطيع ملحد أو مشرك أن يحميك، لن يستطيع أي جيش أن يحميك.

إخواني أنتم تتعاملون مع الله! كيف ستنجو من الله؟ نسأل الله الإيمان، ونسأل الله عز و جل أن ينصرنا وأن يثبتنا.

يجب علينا أن ندعو الله بهذه الأدعية التي علمها إيانا:

رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ،

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.

رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِين.

اللهم ثبت أقدامنا، وثبت قلوبنا. ثبت قلوبنا على الإيمان في عصر الفتن هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت