الْعَالَمِينَ، ألا يعلم هؤلاء من هو رب العالمين؟ الله يعلم ما في صدور جميع البشر في الدنيا. الله يعلم ما في كل قلب.
جعل فتنة الناس كعذاب الله
ثم يقول الله عز وجل أنه لن يدع الأمر يمر هكذا، لن يدع الناس لدعاويهم، لن يدع المدعين - نسأل الله أن يرحم حالنا، وجعلنا الله ممن يصدق في دعواه، ورزقنا الله الإخلاص - فيقول الله وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ - طهرنا الله تعالى من جميع صفات النفاق - فالله يبتلي، وعندما يُبتلى الناس يظن أمثال هؤلاء أن ابتلاء الله هو العذاب، هذا التشريد، وهذه المواجهات مع الأعداء، وهذا الخوف، وهذا القلق، وهذا القصف، وهذا الحصار، يظن هؤلاء أنه عذاب من الله. تعذيب الاستخبارات الهندية (را) والاستخبارات الباكستانية (آي ايس آي) وغيرها من الاستخبارات، وزنازينهم، يظن أنها كعذاب الله. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ في سبيل الله، في طريق الجهاد، في طريق الدعوة جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ الله. الضرر الذي يلحق به من قبل الناس، يظن أنه عذاب الله. حسب زعمه يظن أن التشريد، والحصار، والأسر، والمشقة، يظن أنها المصيبة الحقيقية? أما عذاب الله الحقيقي فإنه لا يأتي في باله، لا يكون أمامه، يعتقد أنه بعيد جدا، بل لا يدري أهو واقع أم لا، نعوذ بالله من ذلك، ونسأل الله الإيمان. هذا بسبب ضعف الإيمان. وهذا هو السبب بأن هؤلاء، هؤلاء التعساء، يعتقدون أن هذا الابتلاء هو العذاب الحقيقي. في حين أن عذاب الله هو ذلك العذاب الذي لا يمكن أن يتصوره أحد فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ.
الاستسلام حكمة؟!
لذا فإن هؤلاء الشطار، مستغلو الفرص يصبحون في ظن أنفسهم مفكرين ومحللين من الطراز الأول، يغيرون طريقهم فورا ... فالقرار الذي يُتخذ تحت الصواريخ وفي الحصار، وبين الانفجارات والتشريد، تحت الخوف والرعب يقال له قرار عاقل حكيم.
ولكن مثل هذا الشقي لا يتوقف هنا، وكيف للشيطان أن يتركه؟ الشيطان لا يترك، هذا الشقي يسلم نفسه لعبيد الشيطان، فكيف سيتركه الشيطان؟ فبعد ذلك يقف في صف الظلمة ضد الحق وأهله، ثم يقولون عنه حكمة! وعقلانية! ويصبح بذلك مفكرا، بل يظن أنه مفكر، ويصفه المفكرون كذلك بأنه مفكر، مفكر مثلهم.