الصفحة 72 من 96

جعلنا الله تعالى منهم. نحن جميعا ضعفاء - نحن ندعي الإيمان، وننطق به - ونسأل الله أن نصدق في دعوانا. ونسأله صفاتا مثل صفات هؤلاء المؤمنين. نحن كلنا ضعفاء، نصرنا الله تعالى، وقوانا ووفقنا وإياكم.

موقف الفارين من الابتلاء

تغيير المواقف

إخواني،

كان ذلك الموقف المحمود، المقصود، المطلوب، الذي بينه الله تعالى في كتابه. الموقف الذي اختاره جميع أولياء الله واختاره المجاهدون. ولكن هناك مواقف أخرى مرت عبر التاريخ وستكرر دوما. هناك من التعساء الذين يقولون الحقَّ فقط في حال العافية والراحة، لأن قول الحق في مثل تلك الحالة لا يضر. يقولون الحق ويكتبونه، لأن التكلم بالحق في حالة العافية تلك يلقى الترحيب، الناس يؤيدون، الناس يمدحون ويصفقون. ولكن ما أن يحل الابتلاء، وتأتي المصائب، وتزيد الصعاب، ففي مثل هذه الحالة ترى أن إيمانه، وأفكاره، ومقاصده العليا بدأت تتضعضع. فيقرر إعادة النظر في طريقه، وأفكاره، ومنهجه. ولكن انتبهوا متى تكون إعادة النظر؟ تكون في الوقت الذي يوشك أن ينزل الابتلاء فيه، ولا تكون في وقت العافية والرخاء. فكلام العقلانية والحكمة الذي ينزل عليه في حال الابتلاء لم يكن ينزل عليه عندما لم يكن معرضا للخطر، عندما لم تقم القوات بعمليات مسلحة، عندما كان المجاهدون في موقف قوة، عندما كان المجاهدون يسيطرون على مناطق إثر مناطق، عندما كانت السلطة للمجاهدين، عندما استجاب الناس لما يقوله المجاهدون.

إنا كنا معكم

لقد مثل الله تعالى هذه الحالة بقوله، وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ، فملكت الأراضي، وكانت لك قوة وسلطة، لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ، سيقول هؤلاء أنتم مجاهدون ونحن مجاهدون، لقد كنا معكم في الماضي، ونحن معكم اليوم كذلك. وما كنا نتكلم هناك إلا بما تقولون. عندما كنا نكتب، كنا نمدحكم، نحن كنا ندافع عنكم أيها المجاهدون حيثما كنا، صدقونا! عندما حلت بكم المصائب والمصاعب، عندها كنا في حالة أشد. إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ، نحن سواعدكم، نقول ما تقولون. أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت